Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kâdetü'l-fikr

قادة الفكر
Taha Hüseyin
۩
قادة الفكر
طه حسين
Tarih & Biyografi
قادة الفكر

تأليف

طه حسين

هوميروس

أرادت مجلة «الهلال» الغراء أن تكون صلة بيني وبين قرائها في نشر طائفة من الفصول التي اقترحت موضوعها. فمن الحق أن أبدأ هذه الفصول بأن أقدم إلى «الهلال» أجمل الشكر؛ لما تفضلت به من إيجاد الصلة بيني وبين قرائها، ولما وفقت له من اقتراح هذا الموضوع، الذي قد يكون عسيرا أشد العسر، ولكنه نافع أعظم النفع، فمهما يتكلف الكاتب من العناء في البحث عن دقائقه فهو واثق كل الثقة بأن عناءه ليس ضائعا، وبأنه واجد في هذا العناء نفسه من اللذة والفائدة ما ينسيه مشقة البحث وآلامه. ولقد أجاهد نفسي جهادا شديدا لأمنعها عن الإسهاب في بيان ما لهذا الموضوع من نفع وخطر؛ لأني أعلم أن البحث نفسه سيبين هذا النفع والخطر أحسن بيان. وحسبنا أننا سنعرض في هذه الفصول لا لتاريخ أشخاص بعينهم، بل لتاريخ العقل الإنساني، وما اعترضه من ضروب التطور وألوان الاستحالة والرقي حتى انتهى إلى حيث هو الآن.

على أني لا أريد أن أبدأ البحث قبل أن أقدم بين يديه تنبيها للقارئ، أرى أن ليس منه بد؛ فقد تعود الناس في الشرق عامة وفي مصر خاصة، أن يفهموا من مثل هذا العنوان الذي قدمته، أن عناية الكاتب والباحث ستتناول الأشخاص وتقصر عليهم؛ فلفظ «قادة الفكر» إذا سمعه القارئ المصري أو الشرقي، فهم منه لأول وهلة، طائفة من الأشخاص لهم أثر يختلف قوة وضعفا في تكوين الحياة الفكرية عامة، في جيل من الأجيال، أو في بلد من البلاد، ثم اتصل ذهنه بهؤلاء الأشخاص، وانتظر من الكاتب أن يقص عليه أطرافا من حياتهم، وما اعترضها من خطوب، وما اختلف عليها من محن. وبعبارة موجزة: انتظر من الكاتب أن يقص عليه تراجم هؤلاء الأشخاص.

وهذا النوع من البحث مألوف شائع في الشرق والغرب، يحبه الناس، ويكلفون به منذ كتب الكاتب اليوناني المعروف «فلوترخس» كتابه المشهور، الذي ترجم فيه لعظماء الرجال من اليونان والرومان، والذي كان له في العصر القديم وفي القرون الوسطى، وفي أول هذا العصر الحديث أثر لا يكاد يعدله أثر، والذي ما نزال نقرؤه الآن بلذة لا تعدلها لذة، وعناية لا تشبهها عناية. هذا النحو من البحث مألوف شائع، ولكني مع ذلك سأعدل عنه، وسأكون شديد الاقتصاد في ذكر الحوادث والأخبار والتواريخ التي تتصل بحياة الأشخاص الذين سأعرض لهم في هذه الفصول، لا لأني أهمل هؤلاء الأشخاص إهمالا، أو أنسى تأثيرهم العظيم في البيئة التي نشئوا فيها؛ بل لأن لي رأيا أظن أنه الرأي المقرر الآن عند الذين يعنون بتاريخ الآداب والآراء، وهو أن هذه الآداب والآراء على اختلافها وتباين فنونها ومنازعها ظواهر اجتماعية أكثر منها ظواهر فردية: أي إنها أثر من آثار الجماعة والبيئة أكثر منها أثرا من آثار الفرد الذي رآها وأذاعها.