Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kalbu'l-esed

قلب الأسد
Ya'kub Sarruf
۩
قلب الأسد
يعقوب صرُّوف
Edebiyat & Roman
قلب الأسد

تعريب

يعقوب صروف

الفصل الأول

زحف الإفرنج منذ سبعمائة سنة زحفة ثالثة على بلاد الشام لاستخلاصها من قبضة المسلمين. وحدث أن فارسا من فرسانهم ذهب إلى غور الأردن لمهمة لهم، فلما دنا من البحر الميت خطر له ما فعل الله بسدوم وعمورة والمدن المجاورة لها حين عصته قديما؛ فأمطر عليها نارا وكبريتا من السماء وشق الأرض ودحرها فيها، ثم أجرى على آثارها مياه البحر الميت فلم يزل آية من آيات الله في مرارة مياهه وخلوها من الأحياء. ولما تذكر ذلك كله اقشعر بدنه وارتعدت فرائصه. وكانت الشمس قد تكبدت السماء أو كادت وأرسلت أشعتها كالسهام المحرقة.

بيوم من الشعرى يذوب لعابه

أفاعيه في رمضائه تتململ

فخيل له أن الجحيم فتح فاه فاستعرت الأرض بلظاه، ولولا رداء رث كان ملتحفا به فوق أسلحته لأعياه حر الهواء، وأضناه وهج الصحراء، وكان على الرداء صورة نمر رابض وهي شعار عائلته، وكانت مرسومة أيضا على ترسه وأسلحته، ولكنها تثلمت من ضرب السيوف ووقع السهام، وكأن الطبيعة التي أفرغت أعضاء هذا الفارس في قالب القوة والبأس منحته بنية لا يضنيها التعب ولا يتغلب عليها تقلب الأقاليم. وكانت أخلاقه نظير بنيته، فجعل الحزم له شأنا والثبات ديدنا وهذا الذي ميز أهل الشمال على غيرهم من الشعوب وبوأهم أرائك الملك في أوروبا كلها.

ولم يأت هذا الفارس من بلاده بمال كثير، ولذلك نفد ماله سريعا ولم تسمح له نفسه الأبية أن يغتصب أموال السكان ولا أن يفدي أسراه الذين كان يأسرهم بالمال كما فعل غيره من الفرسان؛ ولذلك هجره رفاقه ولم يبق معه إلا رجل واحد وهو الذي كان يحمل له سلاحه، وكان مريضا في ذلك الوقت، فاضطر الفارس أن يسير وحده في تلك القفار ولسان حاله يقول:

إذا اعتاد الفتى خوض المنايا

فأهون ما يمر به الوحول

وكان يعلم أن في طريقه نبع ماء وبجانبه أشجارا من النخيل، فلما صار بمرأى منها حباها تحية العطاش للماء الزلال منتظرا دنو وقت الراحة، وكأن جواده علم ذلك فصر أذنيه وحمحم وأسرع في عدوه. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن؛ لأن هذا الفارس لم يلبث أن رأى النخلات حتى رأى بجانبها شبحا يتحرك، ثم رآه يقترب نحوه ولم يكن إلا هنيهة من الزمان حتى انجلى عن أمير من أمراء المسلمين راكب فرسا عربيا يسابق الرياح وبيده رمح قد سدده نحو الفارس يريد أن يختطف به روحه، فتربص في مكانه لأن التجارب علمته أن مطاردة الخيول العربية ضرب من الحماقة، وكأن الأمير لحظ ذلك ورأى خصمه راغبا عن الكر والفر، فدنا منه حتى صار على قيد رمحين، ثم دار حوله دورتين لكي يجد منه مقتلا غير حريز فيطعنه فيه، فكان الفارس يدور معه كيفما دار حتى أعيت الأمير الحيل، فأبعد عنه رمية سهم ثم انقض عليه كالعقاب، فرآه مستعدا له متأهبا لملاقاته.