Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kalbu'r-Recul

قلب الرجل
Lebibe Madi Hasim
۩
قلب الرجل
لبيبة ماضي هاشم
Edebiyat & Roman
قلب الرجل

تأليف

لبيبة ماضي هاشم

مقدمة

بسم الله وبحمده

وبعد، فهذه رواية غرامية القصص، أدبية المغزى، أنشأتها وقدمتها إلى جمعية السيدات المارونيات، التي أنا إحدى المنتظمات في عضويتها؛ بقصد ضم ما يتسير من ريعها إلى دخل الجمعية، التي أخذت على نفسها تعليم البنات البائسات اللواتي يعجز أهلهن عن الإنفاق عليهن في المدارس، وحسبي عوضا عما تكلفته من التعب، وما أنفقته من الزمن؛ إقبال ذوي الغيرة على مشترى هذه الرواية تعضيدا لجمعيتنا هذه التي تجاهد في سبيل خدمة الإنسانية، ورحمة بالفتيات أن يلبثن بين أيدي الجهالة والفاقة، فيكن عالة على الهيئة الاجتماعية، والله المسئول أن يكلل سعينا بالنجاح، ويمهد لنا سبيل المبرات، وأن يتقبل منا هذه الخدمة المخلصة، إنه تعالى ولي الخيرات بمنه وكرمه.

لبيبة هاشم

الفصل الأول

فاتنة لبنان

لا تزيد المطالع علما بما كان من حوادث الفتنة الأهلية، التي جرت في لبنان سنة 1860، وما وقع في أكثر القرى من المذابح الهائلة، وسفك الدماء الزكية، بحيث اضطر معظم المسيحيين إلى الفرار من السيف والتشتت في آفاق البلاد، وكان حينئذ لأحد أمراء الدروز فتاة بارعة الجمال تدعى فاتنة، فحدث أن خرجت يوما على صهوة جوادها تقصد النزهة مع بعض أترابها من بنات الأمراء، فجمح بها الجواد، وأخذ ينهب تلك الفلوات حتى انتهى بها إلى سفح أكمة، فظهر أمامها واد بعيد العمق، تكتنفه الجبال الشاهقة والصخور والآجام، فهالها هذا المنظر وذهب برشدها، فأفلتت العنان من يدها وأطبقت أجفانها مستسلمة لرحمة القضاء، وإنها لكذلك، إذا بطلق ناري قد دوى بالقرب منها، فانتشر عنه دخان كثيف حجبها حينا عن العيان، ثم انكشف فظهر الجواد يخبط على الأرض بدمائه لرصاصة مزقت أحشاءه، والفتاة ملقاة إلى جانبه مغمى عليها.

وكان السبب في ذلك أن شابا مسيحيا يدعى حبيب، كان أهله في إحدى قرى الجبل، وكان مستخدما عند بعض التجار في بيروت، فلما انتشر خبر الفتنة خاف على أهله فأسرع إلى جواده، وتقلد سلاحه وسار إليهم، وهو يقصد الدفاع عنهم والخروج بهم من دائرة الخطر، وبينما هو سائر بصر بالفتاة على شفير الهاوية، فدعته المروءة إلى إنقاذها، ولما رأى الجواد صريعا أسرع ليرى ما حل براكبته، ولكنه لم يقترب منها حتى وقف حائرا مبهوتا لدى جمالها الباهر، وكاد يلهيه التأمل بحسنها عن الاعتناء بها وإفاقتها من إغمائها.

ولما تمالك روعه جثا أمامها، وأخذ يديها بكلتا يديه فوجدهما مثلجتين، فخفق فؤاده وزاد اضطرابه، وطفق يدلك كفيها الناعمتين، وعيناه تنظران حوله لعله يلقى معينا، فلم يجد إلا قفرا وسكوتا مخيفا، ولكن لم يلبث إلا أن شعر منها بحركة خفيفة، وبأنفاس متقطعة تخرج من فيها، فاطمأن باله على حياتها، إلا أنه لم يجسر على تنبيهها خوف إزعاجها، وطمعا في إطالة النظر إلى وجهها، الذي كان قد سرى إليه دم الحياة، فكساه لونا ورديا زادها بهاء وجمالا، فانتعش الفتى وقد أخذ حسنها بمجامع قلبه.