Karisetu Filistin el-uzma
كارثة فلسطين
وصيتي الأخيرة
كارثة فلسطين
وصيتي الأخيرة
كارثة فلسطين العظمىتأليف
فخري البارودي
إلى أين المصير؟!
يا أمة العرب نحن اليوم في خطر
هذي فلسطين فيها الهود قد سادوا
إن اليهود بقدس القدس قد عبثوا
لا تغفلوا بعدها الفيحا وبغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله أفتتح كلمتي، ومنه أطلب العون والرأفة بنا، إنه سميع مجيب.
إلى شباب العرب، إلى الشباب المثقف الواعي، الشباب المؤمن بعروبته، إلى أصحاء الأجسام والعقول من شباب العرب، أكتب كلمتي هذه، حرة صريحة لا لبس فيها ولا إبهام، طالبا إليهم تفهم ما كتبت، وعليهم وحدهم أعقد آمالي بتخليص العرب من الكارثة التي أصابتهم، والتي إذا غفلنا عنها سنين أخرى أودت بالشرق العربي إلى الهلاك.
إن الحركة الصهيونية قامت على أيدي الشبان، ولا يفل الحديد إلا الحديد، فإذا لم يعرف شبابنا طريق الخلاص ويسيروا بالعرب في هذه الطريق، فقل السلام على العرب والعروبة.
هذا بلاغ للناس ... وليذكر أولو الألباب .
فخري البارودي
كارثة فلسطين(1) هول كارثة فلسطين وخطورتها
ألمت كارثة فلسطين بالأمة العربية فأصابتها في الصميم، وبلغت حدا أذهل الناس، فجعلتهم حيارى، لا يدرون تعليل هذه الهزيمة ولا السبب في هذا الخسران المخجل، فاندفعوا في حيرتهم يتخبطون، يحاولون أن يردوا النتائج إلى عللها، وتفرقوا في محاولتهم هذه شيعا وأحزابا، كل يرى الحق فيما ذهب إليه، والصواب كل الصواب فيما توصل إليه، فبعضهم عزا الهزيمة إلى مساعدة الدول الكبيرة للصهيونيين وتأييدها لهم، وآخرون رأوها فيما استطاع الصهيونيون أن يجمعوه من السلاح والذخيرة، والبعض رآها في التنظيم الصهيوني القائم على طرق علمية حديثة، وآخرون رأوها في استكانة منظمة الأمم وغيرها من الهيئات الدولية، وممالأتها لهم، وقوم آخرون يرون أن كل هذه الأسباب ما كانت لتؤدي إلى ما أدت إليه من الكوارث التي حاقت بالأمة العربية لولا ما أظهره بعض القائمين على شئونها من تخاذل وتنافر وخصام.
إن هذا الاختلاف في الوصول إلى أسباب الكارثة وعللها إن دل على شيء، فعلى عظم هذه الكارثة وهولها، وعلى أنها قد تخطت الظاهر من كيان الأمة وحلت في الصميم. وإنه لمن الخطأ أن نقارن هذه النكبة بغيرها من النكبات التي حلت بالقومية العربية في جهادها الطويل وحياتها المديدة؛ لأنها أعظم من كارثة الأندلس مع ما حفل به تاريخ الأندلس من مظاهر الحضارة البديعة ووجوهها الرائعة، كما أنه لا يمكن قياس قيام الدولة اليهودية في بلادنا بأية حركة استعمارية رأسمالية في التاريخ الحديث. فما أكثر ما قابلت الأمة العربية من عقبات في جهادها الطويل! وما أكثر ما اعترض سبيلها من الصعاب! فما كان طريق الجهاد في يوم من الأيام معبدا مأمونا، ولا كان السبيل إلى المجد مفروشا بالرياحين والورود، وإن من وطد العزم على السير بأمته نحو ما يصبو إليه الحر من عز وسؤدد لخليق به أن يهيئ النفس لمقارعة الخطوب ومجالدة العدى، واقتحام ما يقام أمامه من العراقيل، ولكن المحنة تشتد يوم تأتيك من حيث لا تحتسب، وإن الكارثة لتعظم ساعة تحل بك من حيث أمنت، وإن الهزيمة ليتضاعف نكرها إذا أوقعها بك من كنت لشأنه مستصغرا، ولقوته محتقرا، ممن كنت تعتقد أنه أضعف قوة وأقل عددا من أن يطاولك ويغالبك، فكيف به وقد طاولك وغلبك، ورحم الله من قال:
