Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kasru'ş-Şevk

قصر الشوق
Necib Mahfuz
۩
قصر الشوق
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman

قصر الشوق

قصر الشوق

قصر الشوق

تأليف

نجيب محفوظ

قصر الشوق

أغلق السيد أحمد عبد الجواد باب البيت وراءه، ومضى يقطع الفناء على ضوء النجوم الباهت في خطوات متراخية، وطرف عصاه ينغرز في الأرض التربة كلما توكأ عليها في مشيته المتثائبة. تشوق وجوانبه تحمى بمثل الوهج إلى الماء البارد الذي سيغسل به وجهه، ورأسه، وعنقه، كي يلطف - ولو إلى حين - من حرارة يوليو، والنار المستعرة في جوفه ورأسه، فهش لفكرة الماء البارد حتى انبسطت أساريره. ولما جاز باب السلم لاح له الضوء الواني الهابط من أعلى يتحرك على الجدران واشيا بحركة اليد القابضة على المصباح، فرقي على السلم، يدا على الدرابزين، ويدا على عصاه التي بعث طرفها دقات متتابعة اكتسبت من قديم إيقاعا خاصا غدا ينم عنه كما تنم عنه سماته. وعند رأس السلم بدت أمينة والمصباح في يدها، حتى إذا انتهى إليها توقف، وصدره يعلو وينخفض ريثما يسترد أنفاسه، ثم حياها تحيته الليلية المألوفة قائلا: مساء الخير.

فغمغمت أمينة، وهي تتقدمه بالمصباح: مساء الخير يا سيدي.

في الحجرة هرع إلى الكنبة فتهالك عليها، ثم تخلص من عصاه وخلع طربوشه، وطرح قذاله على المسند مادا ساقيه إلى الأمام حتى انحسر جناحا الجبة عن قفطانه، وكشف القفطان عن رجلي سرواله المتداخلتين في جوربه، وأغمض عينيه وهو يجفف بمنديله جبهته وخديه وعنقه. على حين كانت أمينة تضع المصباح على الخوان، ثم وقفت تترقب قيامه لتساعده في نزع ثيابه، وهي تنظر إليه باهتمام مشوب بقلق، وتود لو تواتيها شجاعتها فتسأله أن يعفي نفسه من الدأب على السهر الذي لم تعد تنهض به صحته بالاستخفاف المعهود قديما، ولكنها لم تدر كيف تفصح عن أفكارها الأسيفة! توالت دقائق قبل أن يفتح عينيه، ثم نزع الساعة الذهبية من قفطانه، والخاتم الماسي؛ فأودعهما داخل الطربوش، ثم نهض ليخلع الجبة والقفطان بمعاونة أمينة، هناك بدا جسمه كالعهد به: طولا، وعرضا، وامتلاء ... لولا شعيرات اغتصبها المشيب من فوديه، وعندما أدخل رأسه في طاقة الجلباب الأبيض غلبه الابتسام فجأة، إذ ذكر كيف تقيأ السيد علي عبد الرحيم الليلة في مجلس الأنس، وكيف جعل يعتذر عن ضعفه ببرد أصاب معدته. وكيف تعمدوا أن يعيروه به زاعمين أنه لم يعد يحتمل الشراب، وأنه ليس كل الرجال من يستطيعون معاشرة الخمر إلى نهاية العمر ... إلخ إلخ، وذكر كيف غضب السيد علي وجد في دفع الريبة عنه، يا عجبا ... ألهذا الحد يعير بعض الناس أهمية لهذه الأمور التوافه؟! ولكن إذا لم يكن ذلك كذلك! فلم فاخر هو في صخب الحديث الضاحك بأنه يستطيع أن يشرب حانة دون أن تضطرب له معدة؟