Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kelimat fi Mebadii İlmi'l-Ahlak

كلمات في مبادئ علم الأخلاق
Muhammed Abdullah Diraz
۩
كلمات في مبادئ علم الأخلاق
محمد عبد الله دراز
Felsefe & Bilim
كلمات في مبادئ علم الأخلاق

تأليف

محمد عبد الله دراز

الأخلاق، وتقسيمها إلى غريزية ومكتسبة

يقول صاحب القاموس: الخلق هو الطبع والسجية ...

ويقول ابن الأثير في النهاية: حقيقة الخلق أنه لصورة الإنسان الباطنة - وهي النفس وأوصافها ومعانيها - بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة.

ويقول ابن مسكويه: الخلق حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية.

وزاده الغزالي بسطا، فقال: «يقال فلان حسن الخلق والخلق؛ أي حسن الظاهر والباطن ... فالخلق عبارة عن هيئة راسخة في النفس، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر، من غير فكر ولا روية.» •••

الخلق إذن هيئة أو صفة للنفس ...

غير أن النفس قوى مختلفة، ووظائف متنوعة؛ فهناك ملكات الإدراك، والتفكير، والحكم، والتخيل، والتذكر، وهناك الوجدانات والانفعالات، وهناك الغرائز والنزعات. فإذا كانت هذه القوى النفسية كلها تصدر عنها آثارها في سهولة ويسر، هل يسوغ لنا أن نسمي شيئا منها خلقا؟ ... كلا!

نحن بحاجة إذن إلى مزيد إيضاح وتحديد، تتميز به حقيقة المقصود من هذه التسمية، وينجلي به الإبهام الذي تنطوي عليه التعريفات السابقة.

ونبادر فنقول: إن الخلق ليس صفة للنفس في جملتها، ولكن في جانب معين من جوانبها. وليس هذا الجانب هو جانب العقل والمعرفة، ولا جانب الشعور والعاطفة؛ وإنما هو جانب القصد والإرادة.

ونضيف إلى هذا التقييد تقييدا آخر، فنقول: إن الخلق يتعلق بنوع خاص من الأهداف الإرادية، وهو تلك الأهداف التي ينشأ عن اختيارها وصف يعود على النفس بأنها خيرة أو شريرة.

من هاتين الخاصتين نستطيع أن ننظم التعريف التالي: «الخلق هو قوة راسخة في الإرادة، تنزع بها إلى اختيار ما هو خير وصلاح - إن كان الخلق حميدا - أو إلى اختيار ما هو شر وجور - إن كان الخلق ذميما.»

هكذا تتميز الحقيقة الخلقية عما عداها من الصفات النفسية.

ألا ترى أن جودة الذاكرة أو ضعفها، وسلامة الذوق أو سقمه، وبراعة الخيال أو تبذله، وحدة الذهن أو تبلده، لا مدخل لها في موازين الأخلاق، ولا يسري منها الحكم على صاحبها بأنه بر أو فاجر، تقي أو آثم؟

ثم ألا ترى أن من الأعمال الإرادية نفسها طائفة يستوي فعلها وتركها، فتدخل بذلك في نطاق المباحات، بحيث لا يترتب على فعلها مدح ولا ذم، ولا يقال لصاحبها إنه أحسن أو أساء؟ فهي خارجة أيضا عن موضوع البحث. وكذلك الأعمال الإرادية التي يترتب عليها مدح أو ذم، بمعناهما الأدبي أو الفني؛ كإجادة البيان، وإتقان التصوير، أو إساءتهما؛ فهنالك يكون المدح والقدح والإحسان والإساءة أحكاما تشابه في صورتها الأحكام الأخلاقية، ولكنها في المعنى ليست منها بسبيل؛ لأن الذي لا يحسن التعبير أو التصوير لا يقال إنه آثم أو شرير.