Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kelimat fi'l-edeb

كلمات في الأدب
Enver el-Ma'davi
۩
كلمات في الأدب
أنور المعداوي
Edebiyat & Roman
كلمات في الأدب

تأليف

أنور المعداوي

المسرح الاتجاهي، بين سارتر وتشيكوف

المسرح بمفهومه المتكامل؛ أعني حين ننظر إليه كعمل ورسالة، شيء جليل خطير. وحين نلخص هذا المفهوم في صورته العملية، نقول إنه النص والعرض والتجسيم والمشاهدة. ومن وراء كل هذه الإمكانيات - وفي نطاق تحمل المسئولية - يقف الكاتب والمخرج والممثل والجمهور. أما الجانب الآخر من هذا المفهوم - أعني جانب الرسالة التي يمكن أن يؤديها المسرح - فتتركز في عملية الاتجاه القيادي المساير لروح العصر، والمدرك لمشكلات الجموع.

على هذا الجانب الأخير تعتمد خطورة المسرح، خطورة الدور الذي يلعبه؛ فهو هنا - كأداة تثقيف وتوجيه - يتصدر قائمة كل الأدوات المماثلة، من ناحية التأثير المباشر. وعلى الرغم من المنافسة الشديدة التي يلقاها من السينما والتليفزيون، فإنه ما يزال في بعض الدول التي توفر له كل نضج الإمكانيات، صامدا أمام منافسيه. إننا عندما نضع المسرح في ميزان المقارنة، وفي كفة ما سميناه بالتأثير المباشر، يتضح لنا فارق جوهري بينه وبين السينما والتليفزيون. إنه كأسلوب تجسيمي من أساليب العرض، يعتبر أكثر فعالية وإثارة؛ فنحن أمام خشبة المسرح، نشعر أننا نلقى الأحداث والمواقف ذلك اللقاء الحي، الناتج من كون النماذج الإنسانية التي تواجهنا نماذج حية. هؤلاء الممثلون الذين يجسمون لنا تلك الأحداث والمواقف، ويقدمون لنا الحياة من خلال قطاع اجتماعي معين. لا يبدون في رؤيتنا النفسية والبصرية - كما هو الحال في السينما والتليفزيون - وهم صور فوق شاشة.

إن مادية الإحساس في الجانب البصري من الرؤية، هي العامل الأبعد أثرا في تعميق مجرى انفعالاتنا الداخلية. وكأننا لا نقف أمام تسجيل مصور الحياة، وإنما نقف وجها لوجه، أمام الحياة نفسها وبلا وسيط؛ هذا الوسيط في السينما والتليفزيون هو الشاشة وجهاز العرض. فإذا ما حيل بين طاقتنا الانفعالية، وبين مدى التجاوب؛ فلأننا لم نستطع أن نلغي من إدراكنا الوجداني تلك الوساطة بيننا وبين الواقع.

من هنا تأتي قيمة المسرح وامتيازه. ولكن أي مسرح هذا الذي نعنيه؟ إنه المسرح الذي يجب أن يتوفر له كاتب معين وجمهور معين. في حدود هذين البعدين من أبعاد أزمتنا المسرحية، تتمثل المشكلة الأكثر تعقيدا وصعوبة. ولا نريد أن نذهب مع المهتمين ببحث هذه الأزمة إلى أن الكفاية للمسرح ليست بالأمر الهين، ولا إلى أن كتابنا المسرحيين الذين يجيدون هذا العمل قلة نادرة، فهذا كله مفروغ منه. من الممكن مع مختلف ألوان الدراسة والممارسة والتشجيع، أن يرتفع مستوى الوعي والإجادة للكتابة المسرحية، وأن يزداد عدد الكتاب. المشكلة كما أتصورها ليست مشكلة الفهم التكنيكي للعمل الدرامي، وليست مشكلة الكم العددي لما نحتاج إليه من كتاب مسرحيين. الكيف لا الكم هو الذي ننشده لمسرحنا العربي الحديث، ومن زاوية موضوعية محددة.