Keşfü'l-hafâ (nşr. Hindâvî)
كشف الخفاء ت هنداوي
el-Aclûnî
۩
كشف الخفاء ت هنداوي
العجلوني · ö. 1162
Tahrîc & Etrâf
المجلد الأول
مقدمة المحقق:
الحمد لله الذي أنزل الكتاب على رسوله -ﷺ-، وجعل سنته -ﷺ- مبينة له، فقال عز من قائل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ١.
وأمرنا سبحانه باتباع سنته -ﷺ- وامتثال أمره ونهيه فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٢.
وأخبر أنه -ﷺ- باقٍ فينا بسنته وهديه ما لهج المسلمون بحديثه فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ٣.
وأخبر سبحانه أن الهداية في طاعته فقال حاثًّا على طاعة أمره واتباع سنته: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ ٤.
وبين سبحانه أنه اتباع سنته -ﷺ- هي السبيل الأوحد لمحبة الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٥ ثم أمر سبحانه بطاعة رسوله -ﷺ- مع طاعته تعالى، وبين أن من تولى عن طاعته وطاعة رسوله فهو من الكافرين فقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ٦.
وجعل سبحانه طاعة رسوله -ﷺ- طاعة مستقلة بنفسها، ولم يجعل لأحد من أولي الأمر طاعة مستقلة، بل جعل طاعتهم تبعًا لطاعة الرسول -ﷺ-، فإن أمروا بأمره وسنته أطيعوا، وإلا فلا طاعة لهم، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
_________
١ النحل: ٤٤.
٢ الحشر: ٧.
٣ الحجرات: ٧.
٤ النور: ٥٤.
٥ آل عمران: ٣١.
٦ آل عمران: ٣٢.
