Kifâyetü'l-usûl
بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم يا من أضاء على مطالع العقول والألباب وأنار عليها بسواطع السنة والكتاب، فأحكم الفروع بأصولها في كل باب، ونصلي على أفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وعلى آله الطاهرين الأطياب، سيما المخصوص بالاخوة سيد أولي الألباب.
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فاغفر لنا ذنوبنا، وقنا سوء الحساب، واللعنة على أعدائهم من اليوم إلى يوم الحساب.
وبعد: فالعلم على تشعب شؤونه، وتفنن غصونه، مفتقر إلى علم الأصول افتقار الرعية إلى السلطان، ونافذ حكمه عليها بالوجدان، ولا سيما العلوم الدينية، وخصوصا الأحكام الشرعية، فلولا الأصول لم تقع في علم الفقه على محصول.
فيه استقرت قواعد الدين، وبه صار الفقه كشجرة طيبة تؤتي أكلها كل حين، فلذا بادر علماء الأمصار، وفضلاء الاعصار - في كل دور من الأدوار - إلى تمهيد قواعده، وتقييد شوارده، وتبيين ضوابطه، وتوضيح روابطه، وتهذيب أصوله، وإحكام قوانينه، وترتيب فصوله.
لكنه لما فيه من محاسن النكت والفقر، ولطائف معان تدق دونها الفكر، جل عن أن يكون شرعة لكل وارد، أو أن يطلع على حقائقه إلا واحد
بعد واحد، فنهض به من أولي البصائر كابر بعد كابر، فلله درهم من عصابة تلقوا وأذعنوا، وبرعوا فأتقنوا، وأجادوا فجادوا، وصنفوا وأفادوا، أثابهم الله برضوانه وبوأهم بحبوحات جنانه.
حتى انتهى الامر إلى أوحد علماء العصر، قطب فلك الفقاهة والاجتهاد، ومركز دائرة البحث والانتقاد، الطود الشامخ، والعلم الراسخ، محيي الشريعة وحامي الشيعة، النحرير الأواه، والمجاهد في سبيل الله، خاتم الفقهاء والمجتهدين، وحجة الاسلام والمسلمين، الوفي الصفي، مولانا الآخوند (ملا محمد كاظم الهروي الطوسي النجفي) مد الله أطناب ظلاله على رؤوس الأنام، وعمر بوجوده دوارس شرع الاسلام، فقد فاز - دام ظله - منه بالقدح المعلى وجل عن قول أين وأنى، وجرى بفكر صائب تقف دونه الأفكار، ونظر ثاقب يكاد سنا برقه يذهب بالابصار، فلذا أذعن بفضله الفحول، وتلقوه بأنعم القبول. وأظهر صحفا هي المنتهى في التبيان، ذوات نكت لم يطمثهن قبله إنس ولا جان، ويغنيك العيان عن البيان، والوجدان عن البرهان.
فما قدمته لك إحدى مقالاته الشافية، ورسائله الكافية، فقد أخذت بجزأيها على شطري الأصول الأصلية، من مباحث الألفاظ والأدلة العقلية، وأغنت بالإشارة عن المطولات، فهي النهاية والمحصول، فحري بأن يسمى ب (كفاية الأصول)، فأين من يعرف قدرها، ولا يرخص مهرها، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
قال أدام الله ظله بعد التسمية والتحميد والتصلية (1):
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
