Kisas mumille cidden
تأليف
مهند رحمه
الإهداءإلى روح العراب د. أحمد خالد توفيق، في الذكرى الثالثة لوفاته ...
المعلم، والمرشد، والأب الروحي ... صاحب الخلق الدمث، والسيرة العطرة أبدا ...
فللأبد ...
ستبقى في قلوبنا للأبد ...
وحتى تحترق النجوم، وحتى ...
طبت حيا وميتا ...
تمهيد مهم من الراويكاتب هذه السطور ليس عميقا على نحو خاص ...
هل تريدني أن أحدثك بصراحتي المعهودة؟!
سأحدثك بصراحتي المعهودة ...
هذه المجموعة القصصية مملة جدا ...
دعني أكن صريحا معك أكثر، تلك أكثر القصص مللا على الإطلاق!
لن تحصد جائزة الطيب صالح، ولن تترشح للبوكر، ولدي شكوك جدية في أنها ستدخل في قوائم أفضل القصص القصيرة على مر التاريخ، ربما لن تنافس قصص جدتك عند انقطاع الكهرباء، أو قصص سائق الحافلة المتذمر؛ إذ يحكي لك قصة حياته وانتصاراته القديمة، بعد أن رماك حظك التعس بجواره.
لكنها ستحصد حنقك، وستجعلك تتثاءب وتشعر بالنعاس بعد الصفحة الأولى، قد تطلق بعض عبارات السباب البذيء كذلك للأحمق الذي وجد في نفسه الجرأة والمزاج الرائق لكتابة مثل هذه السطور، وتضييع وقتك.
قد تلعن دار النشر - وأنا أشجع على ذلك - التي قامت على سبيل اليأس والجشع بنشر شيء كهذا، ربما لو قاموا بطباعة الصفحات خالية لكان الكتاب أكثر تشويقا!
قد تمزق الأوراق وتتحسر على مالك المسلوب الذي أنفقته عليه!
إن للنصب حيلا كثيرة كما تعلم.
عندما ترى لوحة فنية قبيحة الشكل، تمازجت فيها الألوان بقبح وبلا نظام، وكأن أحدهم قد مسح يديه فيها على عجل، سينبري لك ناقد نحيل، يرتدي ربطة عنق مزركشة، ويضع تركيبة عطرية رخيصة من عند دكان جوزيف بالسوق الإفرنجي، ليؤكد لك أن الأمر أعمق مما تظن، وأنها لوحة مذهلة حد الإبهار، تعبر عن الأبستمولوجيا الحديثة، ورفض القولبة وتنميط المفردة لإعادة صياغتها من جديد. اختيار هذه الألوان تحديدا - يا أحمق - هي صرخة احتجاج في وجه المجتمع. الخطوط المتداخلة تشير لبعد سيسيولوجي اجتماعي عميق، تعبر عن فرط جدلية تأطير المفردة وتقوقعها حول ذاتيتها الفطرية، من عهود الأرسطية وسطوة الكاهن، حتى عصر الحداثة والتحرر الثقافي.
ستهز رأسك في ذكاء متظاهرا بالفهم، وتقول شيئا مثل: «يا سلاااااام قد أبدع الفنان!» ثم تشعر أنك أكثر ضآلة من أن تستطيع استيعاب هذه المعاني، هو فن راق على الأرجح ما دمت لا تفقه عنه شروى نقير.
