Kıssatân: Îdü seyyideti Saydnâyâ ve fâciatü hubbin
تأليف
أنطون سعادة
نظرة المؤلف في القصتينإن الغرض الذي وضعته نصب عيني، والقصد الذي رميت إليه حين شعرت بدافع داخلي يدفعني إلى تأليف القصص كانا: تصوير حياتنا الشعبية، واستخراج دروس قومية واجتماعية منها، بل إني شعرت بدافع يدفعني إلى هذا الغرض، وهذا القصد كالدافع الفني الذي حدا بي إلى إنشاء قصتي عيد سيدة صيدنايا وفاجعة حب؛ أي: إن الغرض والقصد المذكورين لم يكونا هما الدافع الذي حملني على مكابدة الأدب القصصي، ولو كان الأمر كذلك لما وجدت مبررا للإقدام على هذا العمل الشاق واتخاذ هذه الخطوة الخطرة.
بنيت القصة الأولى على مشاهداتي الشخصية في عيد سيدة صيدنايا المشهور، الذي حضرته للمرة الأولى سنة 1930، فجاءت قصة بسيطة الموضوع الحيوي، إلا أنها دقيقة الموضوع الفني، غنية بمظاهر الحياة الشعبية، ويرى القارئ أني قد انتخبت لبطولة هذه القصة شخصا نادرا جهزته الطبيعة بمزاج قوي، وتركب فيه خلق خاص فهو رجل وحده، مستقل بذاته استقلالا نفسيا يفرده عنا، حتى إننا كثيرا ما نسيء اختباره وفهمه، ولكني لم أجتهد أن أجعله رجلا خارقا خارجا عن حدود الرجال الطبيعية، أو شخصا خياليا يستحيل أن يوجد في عالمنا هذا أو في محيطنا القومي، بل إني اجتهدت كثيرا في انتقائه من بيئتنا، فهو شخص منا وحي من أحيائنا، وقد عنيت عناية خاصة بوصف المكان والزمان اللذين حدثت فيهما القصة، وتصوير المظاهر الشعبية التي رافقت حوادثها، فالدروس التي تتضمنها قصة عيد سيدة صيدنايا هي دروس في شخصية أحد أفراد الشعب، وفي مظاهر الشعب العادية، لا في المواضيع النظرية والفلسفية.
أما القصة الثانية فهي ذات موضوع حيوي دقيق، له علاقة كبيرة بحياتنا الاجتماعية وآدابنا القومية، ويتناول موضوعها كبرى قضايا حياتنا الاجتماعية والقومية العصرية: الصراع بين عهد الخمول وعصر التنبه والنهوض، العراك بين الأنانية والخير العام، بين المادية الحقيرة والنفسية السامية، بين الحيوانية والإنسانية، بين الرذيلة والفضيلة، وبطلها «سليم» شخص ذو نفس فنية شعرية حساسة إلى الدرجة القصوى، كما بينت ذلك في بداءة القصة.
ضمنت فاجعة حب انتقاد بعض عاداتنا وتقاليدنا القديمة، ونظرة في بعض نواحي حياتنا الاجتماعية العصرية، وبعض المسائل النفسية والمثالية، وقد تناولت فيها - عدا البطل - أشخاصا آخرين كالسيدة ك. والسيدة و. والسيد ج. وزوجه، والشاب مخائيل والآنسة دعد، واعتنيت كثيرا في انتقاء هؤلاء الأشخاص من مجتمعنا حتى ظهروا بصفات طبيعية لا تكلف ولا خيال فيها، أما الحديث الموسيقي الذي أثبته في صدر القصة فهو درس خاص قصدت أن أشرح فيه خلاصة النظرية العصرية الراقية في الموسيقى وأغراضها، وعسى أن أكون توفقت في ذلك، وأعتقد أن نفسية سليم ودعد تمثل ظاهرة نفسية جديدة في حياتنا الاجتماعية مختلفة كل الاختلاف عن النفسية البادية في جميع الأشخاص المحيطين بهما.
