Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kıssatü'l-Arab fi İsbanya

قصة العرب في إسبانيا
Stanley Lane-Poole
۩
قصة العرب في إسبانيا
ستانلي لين بول
Tarih & Biyografi
قصة العرب في إسبانيا

تأليف

ستانلي لين بول

ترجمة

علي الجارم

عاثت بساحتك الظبى يا دار

ومحا محاسنك البلى والنار

فإذا تردد في جنابك ناظر

طال اعتبار فيك واستعبار

أرض تقاذفت النوى بقطينها

وتمخضت بخرابها الأقدار

كتبت يد الحدثان في عرصاتها (لا أنت أنت ولا الديار ديار)

ابن خفاجة الأندلسي

تقديم

شغف الناس في القديم والحديث بتاريخ العرب في الأندلس، ووجدوا في قراءته والاستماع لأحاديثه لذة روحانية عجيبة لا يجدونها في سواه، ولعل من أسباب هذا الشغف أنهم يقرءون فيه قصة رائعة للبشرية تتقلب فيها أحداث الزمان، وتصطخب صروف الأيام، ويداول الدهر فيها بين شطريه، فهو مرة صفاء لا يشوبه كدر، وابتسام لا تحوم حوله جهومة، وأمن لا يخالطه حذر، وعز راسخ، وقوة، وسلطان، ونعيم، وملك كبير، وهو في أخرى هم، ونصب، وخذلان، وبلاء مستطير.

إن قصة الأندلس عجيبة حقا، مثيرة للنفس حقا، فيها من أحاديث البطولة والإقدام ما يعجب له العجب، ويهتز له عطف العربي الكريم، فيها جرأة طارق، وإقدام عبد الرحمن الداخل، وعزيمة الناصر، وعبقرية المنصور، وفيها إلى جانب كل هذا أمثلة رائعة للصبر حين البأس، وللجلد على أشد المكروه، وللتمسك بالعقيدة والسيف معا فوق الرءوس، وللثبات في مأزق يفر فيه الشجاع.

وقصة الأندلس - ككل القصص - كما تصور الرجولة تستهوي النفوس وتسحر العيون، ترسم إلى جانبها الفسولة والجبن، والحقد والنفج الكاذب، والشره في حطام الدنيا الزائل، وبيع النفوس للشهوات في أقبح ما يصوره المصورون.

وتاريخ الأندلس كله عراك ونضال وصخب، لا تكاد تقلب صفحة من صفحاته حتى تسمع قعقعة السيوف، وصليل الرماح : صراع بين ملوك المسلمين، وصراع بينهم وبين نصارى الشمال، وصراع بين الأجناس والقبائل، وصراع بين العقائد والمذاهب، ثم صراع أخير بين الحياة والموت، وبين الأذان والناقوس.

ومن العجب أنك على الرغم من هذا الاضطراب الشامل، تقرأ في قصة الأندلس صحائف من ذهب، تتجلى فيها مدنية العرب معجزة من المعجزات وآية من الآيات.

فلقد كانت الأندلس في العصور الوسطى شعلة النور ومنار الهداية، وكانت جامعاتها بقرطبة، وإشبيلية، وغرناطة، وغيرها ملتقى طلاب العلم من الشرق والغرب، وكان فيها للأدب والشعر والفنون عامة منزلة لم تكد تصل إليها أمة، وإذا تحدثنا عن فنون العمارة، والهندسة، والنقش، وغيرها، طال بنا الكلام، وخرجنا عما قصدنا إليه من الإيجاز.

إن سقوط الأندلس لم يكن إلا سقوط النجم المتلألئ اللامع، وانهيار الجبل الأشم الراسخ، وإن دولة في الأرض لم تشيع بعبرات العيون، وحسرات القلوب، كما شيعت الأندلس، ولم يبك الشعراء ملكا طواه الزمان كما بكوا ملك الأندلس، ولم يقف المؤرخون وهم يدونون خاتمة أمة حاسري الرءوس خاشعين، يرسلون الزفرات - كما وقفوا عند قبر دولة العرب بالأندلس.