Kitâbü'd-derâri'l-mudîe
الموصولة إلى الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية
تأليف السيد المقام العلامة صلاح الدنيا والدين
صلاح بن أحمد بن المهدي
أمتع الله المسلمين بحياته
آمين
وصلات الله وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا للوصول إلى أصول الشريعة الغراء، ونور قلوبنا بتوفيقه إلى عبور محجتها البيضاء، ومهد قواعدها بكتابه المحدث، وشيد بنيانها بسنة نبيئه المذهبين لسواد الشبه الحالكة الأزحى، وأعلى منارها وأظهر شعارها بالإجماع المعصوم عن الشبه والأهواء، وفتح أكمام أزهارها بإنزال وابل القياس على الأفئدة العطشاء، وأذكى طيبها بالاجتهاد والوثوق بالسبب الأقوى، وشرع لمن تقاصرت به الخطأ ولم يطق أن يركب عن الاجتهاد فيها على المطي الاستفتاء، ورخص للعوام التقليد لأهل المحل الأعلى، والموقف الأسنى، والصلاة على من أرسله إلى الثقلين بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وجعله لواضح المحجة سلطانا بصيرا، ثم على أخيه وابن عمه وباب مدينة علمه، وولديه السندين الشهيدين، وزوجته وآلهم الأبرار المنتجبين الأخيار من ذريته، ثم على من التزم بمقتضى إشارته واعتصم بما ورد منصوصه وأمارته، واغتنم كرامته الاستصحاب في شريف ساحته واجتنا من استحسانه حلو فاكهته.
وبعد.. فإن علم الأصول الكافل لمن اعتمده بالسؤال المنهاج إلى الوصول إلى مدارك المحصول المقتضي بصاحبه إلى النقاط اللؤلؤ الموصول النهاية في درك المراد والمأمول المعتمد في تحصيل الاجتهاد في المعقول والمنقول أجدر ما يعتمد في إحكام الأحكام وأصفى ما ينتقد من علوم الاستلام بعد معرفة رب الأنام وإن كتاب الفصول اللؤلؤية والعقود الجوهرية للإمام الفهام والنحرير القمقام علم الهادي الهدي أحد مصابيح الدحى معدل ميزان المعقول والمنقول ومفصل غوامض الفروع والأصول، صدر الأفاضل وعمدة العلماء الأماثل صارم الملة والدين، العين الناظرة في العترة المطهرين المعظم الممجد إبراهيم بن محمد رحمه الله رحمة واسعة وغفر له مغفرة جامعة فجرى من الكتب مجرى العذب الفرات والأجاج، بل عين الحياة من ينابيع الفجاج ويلوح بينها كأنه كوكب دري يوقد للأنام وبدر مضى في حنادس الظلام لم يرو مثله في كتب القدماء ولم تسمح بمثله أنظار العلماء، ل لا أظن أحدا يحوم حول اقتناص مثل هذا المشارد أو يستقي في مثل تلك المناهل ويرد من تلك الموارد بحر محيط بمستصفي كل مزيد وبسيط، كم جمع من الجوامع ومفتش من مخباتها مستورا فيه كفاية لتقويم قسطاس الأصول وتهذيب أغصانها وهو معيار لتحصيل معاني الفروع وتعديل أركانها قد حوى الحاوي وأجرى أنهار فراته والعطشان بها راوي.
