Kitâbü'l-büldân
إن من أمتع الكتب قراءة وفائدة تلك الكتب التي تحكي تاريخ البلدان، والمدن ونشأتها، وأسباب تسميتها، وعادات أهلها، وتقاليدهم، ولا سيما أن كثيرا منها ما زال حتى أيامنا هذه.
إن كتاب «البلدان» للمؤرخ الرحالة أحمد بن أبي يعقوب الشهير باليعقوبي غني جدا بسعة آفاقه وإطلالته التاريخية على أسباب نشوء وتسمية البلدان، والمدن، والأمم وتاريخها.
والجدير ذكره أن اليعقوبي في هذا الكتاب يذكر مشاهداته في تلك البلدان والمدن، ويذكر أيضا سؤاله أهلها عن بعض أمور فيها، ثم يورد رأيه فيما سمعه منهم هل كان منطقيا مقنعا أم هو محض خرافة تناقلها أهل ذلك المصر.
وفي معرض حديثه يعلق على ذلك مشيرا إلى بعد رواية أهل ذلك الزمان عن المنطق والعقل.
وذكر من فتح البلاد من الخلفاء والأمراء ومبلغ خراجها، فلم يدع صغيرة ولا كبيرة وقف عليها إلا وأحصاها في الكتاب، فجاء مصنفه «كتاب البلدان» أقدم مصدر جغرافي، وأوثقه لما تحمله في تأليفه من جهد وعناء وعناية وحسن بلاء.
ولكن مهما يكن الأمر فقد جاء كتاب «البلدان» كتابا ممتعا، تاريخيا، وجغرافيا على يد رحالة عالم بالأسفار وبأخبار الأمم السالفة.
محمد أمين الضناوي
ترجمة المؤلف (1)هو أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب الأصبهاني الإخباري الشهير باليعقوبي، وبابن الواضح، وكان يقال له: مولى بني العباس، ومولى بني هاشم، لأن جده كان من موالي المنصور الدوانيقي الخليفة العباسي، وكان هو بحاثة في التأريخ، وأخبار البلدان، ولقد أعطى التنقيب حقه في سياحته في البلاد شرقا وغربا، ودخل بلاد فارس وأطال المقام في بلاد أرمينية وكان فيها سنة 260 ه، ودخل الهند أيضا والأقطار العربية، فالشام فالمغرب إلى الأندلس، وأغرق نزعا في البحث فطفق يسائل أهل الأمصار عنها وعنهم، وعن عاداتهم، ونحلهم، وحكوماتهم، وعن المسافات بين البلاد، فإذا وثق بنقلهم أثبته في كتابه.
وذكر من فتح البلاد من الخلفاء والأمراء ومبلغ خراجها، فلم يدع صغيرة ولا كبيرة وقف عليها إلا وأحصاها في الكتاب، فجاء مصنفه «كتاب البلدان» أقدم مصدر جغرافي، وأوثقه لما تحمله في تأليفه من جهد وعناء وعناية وحسن بلاء.
وكان نبوغه في القرن الثالث لأنه كان حيا سنة 292 ه، ففي ليلة عيد الفطر منها تذكر ما كان عليه بنو طولون في مثل هذه الليلة من بلهنية (2) العيش، والنعيم الرغيد، والوفر السابغ ورثاهم بأبيات مطلعها: الكامل
إن كنت تسأل عن جلالة ملكهم فارتع وعج (3) بمراتع الميدان
