Tefsîru'l-Kur'âni'l-Azîm
تفسير ابن كثير - ت السلامة
İbn Kesîr
۩
تفسير ابن كثير - ت السلامة
ابن كثير · ö. 774
الكتابتفسير القرآن العظيم
المؤلفأبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠٠ - ٧٧٤ هـ)
المحققسامي بن محمد السلامة
(تم فيها استدراك السقط الحاصل بالمجلد الأول من طبعة الشعب)
الناشردار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية
الطبعةالثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
عدد الأجزاء٨
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Tefsir Külliyatı
مقدمة التحقيق
إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.
وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد:
فهذا هو كِتَاب تَفْسِير القرآن العظيم، للإمام العلامة، المُفَسِّر، المُؤرِّخ، الحُجَّةِ الحَافِظِ إسْماعيلَ بْنِ عُمَرَ بْنِ ضَوْءِ بْنِ كَثيرٍ القُرَشِيِّ الشَّافِعِيِّ الدّمَشْقِيِّ ﵀-أُقَدِّمُه لِقُرَّاء العَرَبِيَّةِ والعَالَم الإسْلامِيِّ، بَعْدَ مُضيِّ قَرْنٍ من الزمان على طبعته الأولَى تقريبًا، كادتْ -خِلال هذه الفَتْرَةِ-أن تُخْفى مَعَالِمُهُ، وتَنمَحِي مُمَيِّزَاتُهُ مِنْ جَرَّاء عَبَثِ الوَرَّاقِين، ومُمَارسَاتِ المتأكِّلِين مِنْ صَحفيّينَ وَكَتْبِيين.
أقدِّمُه بَعْد أن قُمْتُ بِأعْبَاءِ تَحْقِيقِهِ وضَبْط نَصِّهِ، وتَخْرِيجِ أحَادِيثهِ والتَّعْلِيق عَلَيْهِ، عَلَى نَحْوٍ يُيَسِّر الفَائِدةَ مِنْهُ، ويُحقِّقُ رَغْبَةَ أهْل العِلْم الذين طالما تَمَنَّوْا أنْ يُنْشَرَ هَذَا الْكِتَابُ نَشْرَةً عِلْمِيَّةً مُوَثَّقةً، خَالِيةً مِنَ التَّحْريفِ، والسَّقْط والتَّصْحِيفِ.
وتَفْسير ابن كثير ﵀-من أعْظَم وأجَلِّ كُتُبِ التفسير، أمْضَى فيه مُؤَلِّفهُ ﵀-عُمُرًا طويلا وهو يُقلِّبُ فيه بين الفَيْنَةِ والأخرى، مُحَلِّيًا إيَّاه بِفَائِدةٍ تَخْطُر له، أو حكاية قولٍ أزْمَعَ تَحْقِيقهُ.
وقد احْتَوَى تَفْسيرُهُ على الكثير من الأحَاديثِ والآثارِ من مصادر شَتَّى، حتى أتَى على مُسْنَدِ الإمام أحمد فَكَادَ يَسْتَوْعِبه، كما نَقَل عن مصادر لا ذِكْرَ لها في عَالَمِ المخطوطات، كتفسير الإمام أبي بَكْر بن مَرْدُويه، وتفسير الإمام عَبْد بْنِ حُمَيْدٍ، وتفسير الإمام ابن المنْذِر، وغيرها كثير.
كما تَضَمَّنَ تفسيرُ ابن كثير-﵀-بَعْضَ المباحِثِ الفِقْهيَّةِ والمسائل اللُّغَوِيَّةِ، وقد قال الإمام
٧
