Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kuştumur

قشتمر
Necib Mahfuz
۩
قشتمر
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman

قشتمر

قشتمر

قشتمر

تأليف

نجيب محفوظ

قشتمر

العباسية في شبابها المنطوي، واحة في قلب صحراء مترامية، في شرقيها تقوم السرايات كالقلاع، وفي غربيها تتجاور البيوت الصغيرة مزهوة بجدتها وحدائقها الخلفية، تكتنفها من أكثر من ناحية حقول الخضر والنخيل والحناء وغابات التين الشوكي، يشملها هدوء عذب، وسكينة سابغة لولا أزيز الترام الأبيض بين الحين والحين في مسيرته الدائبة ما بين مصر الجديدة والعتبة الخضراء، ويهب عليها هواء الصحراء الجاف، فيستعير من الحقول أطيابها، مثيرا في الصدور حبها المكنون، ولكن عند الأصيل يطوف بشوارعها عازف الرباب المتسول بجلباب على اللحم، حافيا جاحظ العينين، يشدو بصوت أجش لا يخلو من تأثير نافذ:

آمنت لك يا دهر

ورجعت خنتني •••

بدأ التعارف عام 1915 في فناء مدرسة البراموني الأولية، دخلوها في الخامسة وغادروها في التاسعة، ولدوا عام 1910 في أشهر مختلفة، لم يبارحوا حيهم حتى اليوم، وسيدفنون في قرافة باب النصر، تضخمت جماعتهم بمن انضم إليهم من الجيران، جاوزوا العشرين عدا، ولكن ذهب من ذهب بالانتقال من الحي أو بالموت، وبقي خمسة لا يفترقون ولا تهن أواصرهم؛ هؤلاء الأربعة والراوي. التحموا بتجانس روحي صمد للأحداث والزمن، حتى التفاوت الطبقي لم ينل منه. إنها الصداقة في كمالها وأبديتها. الخمسة واحد والواحد خمسة، منذ الطفولة الخضراء وحتى الشيخوخة المتهاوية، حتى الموت. اثنان منهم من العباسية الشرقية واثنان من الغربية، الراوي أيضا من الغربية ولكنه خارج الموضوع. وتتغير المصائر وتتفاوت الحظوظ ولكن تظل العباسية حينا، وقشتمر مقهانا، وفي أركانه تسجلت أصواتنا، مخلدة البسمات والدموع وخفقات لا حصر لها من قلب مصر. •••

قبل أن نهتدي إلى قشتمر جمعتنا الشوارع وميدان المستشفى والنخلة الرشيقة بحقل عم إبراهيم الممتد بين شارع مختار باشا من ناحية وبين الجناين من الناحية الأخرى. تطل عليه الحدائق الخلفية لمساكن كثيرة في العباسية الغربية، ويمدنا بما نحتاج من خضر، في جنوبه تقع غابة التين الشوكي، وفي شماله ناحية الوايلية تدور الساقية التي ترويه وتنتشر حولها أشجار الحناء زافرة شذاها الطيب. في العطلات الأسبوعية والصيفية نجلس تحت النخلة المغروسة في وسطه، تسيل أفواهنا بالحقائق والأساطير. ودل كل واحد على مسكنه لتتم المعرفة به، فرأينا بيت صادق صفوان ببين الجناين، وبيت إسماعيل قدري سليمان بشارع حسن عيد وسراي حمادة يسري الحلواني بميدان المستشفى وفيلا طاهر عبيد الأرملاوي ببين السريات، وأعجب صادق وإسماعيل بالسرايتين، وتأملا حديقتيهما بانبهار، وثمل رأساهما بالفخر وهما يعلنان صداقتهما باثنين من أولاد الذوات، وفي أوقات السمر تنهمر المعلومات عن الدنيا والآخرة.