Kütüb ve resâil ve fetâvâ Şeyhi'l-İslâm İbn Teymiyye
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده قال شيخ الإسلام رحمه الله $ فصل
الكتاب والسنة والإجماع وبازائه لقوم آخرين المنامات والإسرائيليات والحكايات وذلك أن الحق الذى لا باطل فيه هو ما جاءت به الرسل عن الله وذلك فى حقنا ويعرف بالكتاب والسنة والإجماع وأما ما لم تجىء به الرسل عن الله أو جاءت به ولكن ليس لنا طريق موصلة إلى العلم به ففيه الحق والباطل فلهذا كانت الحجة الواجبة الإتباع للكتاب والسنة والإجماع فان هذا حق لا باطل فيه واجب الإتباع لا يجوز تركه بحال عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه وهى مبنية على أصلين ( أحدهما ( أن هذا جاء به الرسول ( والثانى ( أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه
وهذه الثانية إيمانية ضدها الكفر أو النفاق وقد دخل فى بعض ذلك طوائف من المتكلمة والمتفلسفة والمتأمرة والمتصوفة إما بناء على نوع تقصير بالرسالة وإما بناء على نوع تفضل عليها وإما على عين إعراض عنها وإما على انها لا تقبل إلا فى شيء يتغير كالفروع مثلا دون الأصول العقلية أو السياسية أو غير ذلك من الأمور القادحة فى الإيمان بالرسالة
أما الأولى فهي مقدمة علمية مبناها على العلم بالإسناد والعلم بالمتن وذلك لأهل العلم بالكتاب والسنة والإجماع لفظا ومعنى وإسنادا ومتنا وأما ما سوى ذلك فاما أن يكون مأثورا عن الأنبياء أولا
أما الأول فيدخل فيه الإسرائيليات مما بأيدى المسلمين وأيدى أهل الكتاب وذلك قد لبس حقه بباطله قال النبى ( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فاما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه ( ولكن يسمع ويروى إذا علمنا موافقته لما علمناه لأنه مؤنس مؤكد وقد علم أنه حق وأما إثبات حكم بمجرده فلا يجوز اتفاقا وشرع من قبلنا إنما هو شرع لنا فيما ثبت أنه شرع لهم دون ما رووه لنا وهذا يغلط فيه كثير من المتعبدة والقصاص وبعض اهل التفسير وبعض اهل الكلام
وأما الثانى فما يروى عن الأوائل من المتفلسفة ونحوهم وما يلقى فى قلوب المسلمين يقظة ومناما وما دلت عليه الأقيسة الأصلية أو الفرعية وما قاله الأكابر من هذه الملة علمائها وأمرائها فهذا التقليد والقياس والإلهام فيه الحق والباطل لا يرد كله ولا يقبل كله وأضعفه ما كان منقولا عمن ليس قوله حجة باسناد ضعيف مثل المأثور عن الأوائل بخلاف المأثور عن بعض أمتنا مما صح نقله فان هذا نقله صحيح ولكن القائل قد يخطئ وقد يصيب ومن التقليد تقليد أفعال بعض الناس وهو الحكايات
ثم هذه الأمور لا ترد ردا مطلقا لما فيها من حق موافق ولا تقبل قبولا مطلقا لما فيها من الباطل بل يقبل منها ما وافق الحق ويرد منها ما كان باطلا والأقيسة العقلية الأصلية والفرعية الشرعية هي من هذا الباب فليست العقليات كلها صحيحة ولا كلها فاسدة بل فيها حق وباطل بل ما فى الكتاب والسنة والإجماع فانه حق ليس فيه باطل بحال فما علم من العقليات أنه حق فهو حق لكن كثير من اهلها يجعلون الظن يقينا بشبهة وشهوة وهم ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) ويدلك على ذلك كثرة نزاعهم مع ذكائهم فى مسائل ودلائل يجعلها أحدهم قطعية الصحة ويجعلها الآخر قطعية الفساد بل الشخص الواحد يقطع بصحتها تارة وبفسادها أخرى وليس فى المنزل من عند الله شيء أكثر ما فى الباب أنه إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ويحكم الله آياته والله عليم حكيم فغاية ذلك غلط فى اللسان يتداركه الله فلا يدوم
