Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Kutufu'l-Busra

قطوف البشري
Abdulaziz el-Busri
۩
قطوف البشري
عبد العزيز البشري
Deneme & Fikir
قطوف البشري

تأليف

عبد العزيز البشري

مقدمة

أما أهله الأقربون وذوو مودته من الأصدقاء والخلان، فيذكرونه كما كانت الخنساء تذكر صخرا أخاها، وتذوب أنفسهم حسرات كلما ذكروه، حتى يكاد الحزن ينتهي بهم إلى اليأس ، كما كانت الخنساء تلقى وتشقى كلما ذكرت أخاها صخرا، وكما صورت الخنساء ذلك أحسن تصوير وأبعده أثرا في النفوس وأشده وقعا في القلوب حين قالت:

يذكرني طلوع الشمس صخرا

وأذكره لكل غروب شمس

ولولا كثرة الباكين حولي

على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن

أسلي النفس عنه بالتأسي

صنع الله لأهله الذين يذكرونه حين تطلع الشمس وحين تزول وحين تهوي إلى مغربها، ولأصدقائه الذين يذكرونه في تلك الساعات التي كانوا يلقونه فيها، في ساعات العمل وجه النهار، وفي ساعات الفراغ من آخر النهار، وفي تلك الساعات الحلوة من أول الليل حين يتخفف الناس من أعمال النهار وأثقاله، وحين يرسلون أنفسهم على سجيتها، فتفرح وتمرح، وتعبث وتمزح، وتخوض في كل فن من فنون القول، وتجول في كل ميدان من ميادين التفكير.

فقد كان عبد العزيز رحمه الله أبا برا، وأخا وفيا، وصديقا حميما، وكان من أجل هذا كله محببا إلى النفوس، أثيرا في القلوب، عزيزا على الأهل والأصدقاء جميعا.

والشمس تشرق وتغرب في كل يوم، والليل يغمر الكون وينجلي عنه كل يوم أيضا، وفي اختلاف الليل والنهار وفي تتابع الأيام والأشهر والسنين ما يجلو عن النفوس غمراتها، ويفرج عن القلوب حسراتها، ويعزي الأحياء عن الأموات، وينسي الأحياء بعضهم بعضا. ولكني أعتقد أن اختلاف الليل والنهار، وتتابع الأيام والأشهر والسنين، وتعاقب الأحداث الجسام والخطوب العظام، واشتغال الناس بما يسرهم وما يسوءهم من شئون الحياة - كل ذلك وأكثر من ذلك ليس من شأنه أن يعزي عن عبد العزيز أهله الأقربين وذوي مودته من الأصدقاء والأخلاء؛ فقد كان عبد العزيز رحمه الله من هذه القلة القليلة النادرة التي امتازت بخفة الروح وعذوبة النفس ورقة الشمائل، والتي ظفرت من هذه الخصال بحظ غريب في طبعه وفي جوهره ومادته، إن صح هذا التعبير، بحيث لا يبلو الإنسان أقله إلا كلف به أشد الكلف، وافتتن به أشد الافتتان، وأصبح لا يستطيع له نسيانا، ولا يجد عنه سلوا مهما يلم به من الخطوب، ومهما يختلف عليه من الظروف.

وقد عرفت أنا من هذا الطراز قلة قليلة استأثر الله ببعضها، وأرجو أن يطيل الله بقاء بعضها الآخر. ومن هذه القلة التي آثرها الله بجواره الكريم ثلاثة نفر كانوا أخلاء فيما بينهم، وكانوا أصدقاء لكل من عرفهم أو اتصلت به أسبابهم من الناس، وهؤلاء الثلاثة هم: شاعر النيل حافظ إبراهيم، وكاتب النيل عبد العزيز البشري، وطبيب النيل علي إبراهيم.