Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Lamartine

لامرتين
Ilyas Ebu Sebeke
۩
لامرتين
إلياس أبو شبكة
Edebiyat & Roman
لامرتين

تأليف

إلياس أبو شبكة

لامرتين في حداثته

1790-1808

قبل أن تنطلق الثورة الكبرى في فرنسا كان الشيفاليه بيير ده لامرتين، والد الشاعر، يتظاهر بميل شديد للفكرة الجديدة التي انبعثت منها جذوة المبدأ الثوري، وكان كمعظم أشراف المقاطعات ميالا إلى التفكير الحر، على أنه لم يفقد من صدره إيمانه بالملك والمبدأ الملكي. وهذا الإيمان بالملكية كان راسخا في نفسه، ففي شهر نوار من العام 1792، اتصل به أن العرش في خطر يتهدده، فأسرع إلى باريس ووضع سيفه تحت تصرف الملك، وما لبث أن راح يدافع عن قصر التويلري، فأصيب بجرح وكاد يقع في قبضة الثوار لو لم يخلع عليه بستاني القصر ثوبه ليحجبه عن الأنظار.

على أن سوء الطالع ما لبث أن هدى إليه الثوار في مدينة ماكون، فقبضوا عليه في 5 تشرين الأول 1793، وبقي يعاني آلام السجن إلى 30 تشرين الأول 1794.

من هذا الفارس ولد شاعرنا الكبير ألفونس ده لامرتين، في العاشر من تشرين الأول 1790. قال الكاتب جورج ليكونت، أحد أعضاء المجمع العلمي الفرنسي، في محاضرة عن لامرتين ألقاها مؤخرا في جامعة الأنال: «إن الشاعر ده لامرتين لم يولد في قصبة ميللي كما شاء هو نفسه أن يقول في إحدى قصائده الجميلة، بل في مدينة ماكون. وقد يكون الشاعر أبى أن يعترف بالحقيقة إيثارا لقصبة ميللي التي كان يحبها ويلقبها «بعش الحمام»، والتي كان يرى فيها إطارا جميلا لشواعره.»

وكانت أمه من النساء التقيات المتعبدات، فعلمته عبادة الخالق من خلال الجمال الذي يمزجه الله بالطبيعة، وكانت ميالة إلى الأدب، وتؤثر من رجاله فنيلون وراسين، ومن روائعه أسفار التوراة، وكثيرا ما كانت تقرأ هذه الأسفار على مسمع أبنائها، ومن هؤلاء ألفونس الذي ما عتم أن أشرب في قلبه الميل إلى الأدب وإلى الشعر بنوع خاص.

فلما بلغ الشاعر الثامنة من عمره، كانت الثورة قد سمحت لبعض الكهنة الذين خضعوا للدستور بأن ينشئوا مدارس في القرى، فدخل ألفونس إلى مدرسة بوسيير التي أنشأها الكاهنان فرنسوى أنطوان ديتر وأنطوان فرنسوى ديمون، وبقي ثلاث سنوات يتردد على هذه المدرسة مع أولاد الفلاحين، فيجتاز كل يوم الطريق المنحدرة من ميللي إلى بوسيير والمغمورة بالثلج طوال أشهر الشتاء. وكأن الأب ديمون شعر بميل خاص إلى الفتى لامرتين، فكان يختصه بعناية كبيرة، فيعلمه الفرنسية واللاتينية بغيرة وإخلاص، ويصحبه معه في نزهاته، حتى أصبح الفتى شديد التعلق بأستاذه الكاهن الشاب، وقد يكون لهذا الأخير على بجوسلين، أو قد يكون هو نفسه جوسلين الذي صوره الشاعر فيما بعد في روايته الشعرية المعروفة بهذا الاسم. قال جورج ليكونت: «لا مشاحة في أن الكاهن ديمون أثر على حداثة لامرتين تأثيرا شديدا، حتى إن سكان ماكون لا يذكرون ذلك الكاهن إلا مرفوقا باسم الشاعر، وحتى إن العابرين في طريق بوسيير إذا سألوا أحد الفتيان عن الطريق المؤدية إلى قبر الأب ديمون في النادر ما لا يجيبهم بسذاجة طبيعية: ضريح جوسلين؟ ...»