Maktelü'l-Hüseyin
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأخص بالصلاة والسلام نبيه المصطفى، واوجه الرضوان إلى ذريته أولاد فاطمة البتول، وعلي المجالد الصؤول، يوم نطاح الكباش والوعول، الذين لحمهم لحم الرسول، قد جعل الله سيرهم حججه على كافه الأنام، وصيرهم أسنمة أئمة الإسلام، الداعين الى دار السلام، ورحض عنهم الدنس ووقرهم توقيرا، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وافترض مودتهم على الخلق وجعلها من جملة الإيمان، وأمرنا بها من تأرج بقدمه الحرمان، ونزلت الملائكة لنصرته يوم التقى الجمعان، كما في سورة «الشورى» من القرآن على ما قال عز من قائل حكاية عنهم: ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) الشورى / 23.
روي: أنه لما نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجب علينا مودتهم؟ فقال عليه السلام: «علي وفاطمة وابناهما».
وحديث «المباهلة» يؤكدها ويعضدها ويؤيدها، وهو ما أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي ببغداد منصرفي من السفرة الحجازية على شط دجلة، عن مشايخه الثلاثة: القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي؛ وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي؛ وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي (رحمهم الله) ثلاثتهم، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد ابن عيسى الترمذي، قال: أخبرنا قتيبة، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا (1) فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟
قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال له علي عليه السلام: «يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان»؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي»، وسمعته يوم خيبر يقول: «لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» فتطاولنا لها فقال: «ادعوا لي عليا» فأتى وبه رمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، وانزلت هذه الآية: ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) آل عمران / 61، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم الصلاة والسلام)
فقال: «اللهم هؤلاء أهلي».
وأخبرنا الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزاغوني بمدينة السلام، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلف الباقرحي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بندار، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، قال: أخبرنا: أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: أخبرني أبي أحمد بن عامر بن سليمان، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: «حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله قد غفر لك ولأهلك وشيعتك، ومحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك، فابشر فإنك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، بطين من العلم».
