Maktelü'l-Hüseyn
( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) ( ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
القرآن الكريم
* نهضة الحسين (ع)كان المغزى الوحيد لشهيد الدين، وحامية الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين (ع) إبطال احدوثة الامويين، ودحض المعرات عن قدس الشريعة، ولفت الأنظار إلى براءتها وبراءة الصادع بها عما ألصقوه بدينه؛ من شية العار، والبدع المخزية، والفجور الظاهرة، والسياسة القاسية (1). فنال سيد الشهداء (عليه السلام) مبتغاه بنهضته الكريمة، وأوحى إلى الملأ الديني ما هنالك من مجون فاضح، وعرف الناس (بيزيد المخازي) ومن لاث به من قادة الشر وجراثيم الفتن، فمجتهم الأسماع، ولم يبق في المسلمين إلا من يرميهم بنظرة شزراء حتى توقدت عليهم العزائم، واحتدمت الحمية الدينية من اناس ونزعات من آخرين، فاستحال الجدال جلادا، وأعقبت بلهنية عيشهم حروبا دامية أجهزت على حياتهم، ودمرت ملكهم المؤسس على أنقاض الخلافة الإسلامية من دون أية حنكة أو جدارة، فأصاب هذا الفاتح الحسين (ع) شاكلة الغرض بذكره السائر، وصيته الطائر، ومجده المؤثل، وشرفه المعلى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
لا أجدك أيها القارىء وأنت تسبر التاريخ، وتتحرى الحقائق بنظر التحليل، إلا وقد تجلت لك نفسية (أبي الضيم) الشريفة، ومغزاه المقدس ونواياه الصالحة، وغاياته الكريمة في حله ومرتحله، وفي إقدامه وإحجامه في دعواه ودعوته، ولا أحسبك في حاجة إلى التعريف بتفاصيل تلكم الجمل بعد أن
عرفت أن شهيد العظمة من هو؟ وما هي أعماله؟ وبطبع الحال تعرف قبل كل شيء موقف مناوئه، وما شيبت به نفسيته من المخازي.
نحن لو تجردنا عما نرتئيه (لحسين الصلاح) من الإمامة والحق الواضح الذي يقصر عنه في وقته أي ابن انثى لم تدع لنا النصفة مساغا لاحتمال مباراته في سيرة طاغية عصره، أو أنه ينافسه على شيء من المفاخر. فإن سيد شباب أهل الجنة متى كان يرى له شيئا من الكفاءة حتى يتنازل إلى مجاراته؟ ولقد كان (ع) يربأ بنفسه الكريمة حتى عن مقابلة أسلافه.
أترى أن الحسين يقابل أبا سفيان بالنبي الكريم، أو معاوية بأمير المؤمنين، أو آكلة الأكباد بأم المؤمنين خديجة رضوان الله تعالى عليها، أو ميسون بسيدة العالمين، أو خلاعة الجاهلية بوحي الإسلام، أو الجهل المطبق بعلمه المتدفق، أو الشره المخزي بنزاهة نفسه المقدسة؟ إلى غيرها مما يكل عنه القلم، ويضيق به الفم.
