Masâdirü't-türâs fi'l-mektebâti'l-hâssa fi'l-Yemen
تأليف الأستاذ عبد السلام عباس الوجيه
أعد هذا الكتاب إلكترونيا
قطب الدين بن محمد الشروني الجعفري
للتواصل
_.
تصديرالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على معلم البشرية المبعوث رحمة للعالمين محمد النبي الأمي وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبع سنوات مرت منذ أن نشأت مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية؛ والله يعلم كم سيتاح لها أن تستمر.
سبع سنوات من السعي بنوايا نرجو من الله أن يقبلها، ويثيب عليها، ويبقيها ذخرا لأصحابها يوم لا ينفع مال ولا بنون للمشاركة مع غيرنا في الحفاظ على مدرسة فكرية أصيلة، لا غنى للأمة الإسلامية عنها، إذا ما رجعت إلى رشدها، وأحسنت النظر لنفسها.
وأما آثار ذلك السعي، فلا نتكلم عنه لأننا لا نرضاه، فهو أقل بكثير مما كنا نرجوه، ومما نظن أنه كان في مقدورنا أن نعمله. فنسأل الله تعالى المغفرة والتجاوز، فنحن مسؤولون عن الفرص التي فاتت وتفوت، ونسأله أن يكتب أجر النوايا إن لم يكن لآثارها ما يستحق من الأجر...
ولا نحب أن نحمل الظروف والوقائع الخارجية أسباب تقصيرنا، لأن القرآن علمنا أننا نحن الذين نصنع الظروف، ونحن الذين نحدد ما يؤثر فينا من الوقائع الخارجية، وأن تأثير غيرنا علينا لا يكون إلا حين تذهب عزائمنا، وتفتر هممنا، ونفقد طموحنا، ونرضى بما نحن عليه، ويكون مثلنا الشعبي: (من ابسر إلى فوق تعبت رقبته) عند ذلك، عندما لا ننظر إلى المعالي، فإن أضعف الأمور يقلب واقعنا. وما عزاؤنا إلا أننا نعمل بين يدي رب كريم غفور. يكافيء على القليل، ويتجاوز عن المسيء.
نعم الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها... ولكن هل قمنا بما هو في وسعنا؟
نحن كأمة لا بد لنا من أن ننظر فيما لم نعمله، قبل أن ننظر في ما عملناه.
إن الاستغراق في المنجزات، دون التأمل في الاخفاقات يخلق لنا حالة من الرضا عن الذات، واسترخاء أمام واقع مر، وزمن لا يتجاوز من لا يسرع، بل يسحق سحقا تاما من لا يسبقه.
ولكن ما مناسبة هذا الكلام هنا؟
إن هذا العمل الذي بين أيديكم يذكرنا كم نحن مقصرون. يذكرنا بماض عزيز في واقع ذليل.
ما بين أيديكم عينة صغيرة مما هو موجود في بطون الأقبية، وأراضي المخازن في بلد الحكمة والإيمان.
عينة تدل على ما تملكه هذه البلاد من ثروات وإمكانات علمية.
إن الكتب لا تأتي بذاتها. وإن وجودها قبل عصر المطبعة لم يكن بالأمر الهين اليسير، بل كان صعبا ومكلفا. فوجود تلك الأعداد الهائلة من الكتب لا يدل إلا على وجود نشاط علمي قوي في هذا (الطرف) من العالم الإسلامي. نشاط تابع ما يجري في عواصم المعرفة الإسلامية، كما أنتج وأبدع معارف لم تجد لها من يكشف عنها، ويستفيد منها. نشاط أنفق من ماله الكثير لجلب تلك الكتب، وأنفق من جهده ووقته الكثير لنسخها، وجمعها.
