Meâricü'l-vusûl ilâ ma'rifeti fazli âli'r-Resûl
الحمد لله العظيم الآلاء، الواسع العطاء، المبدئ النعماء، المستحق للشكر والثناء، المتفرد (1) بالبقاء، (و) (2) المنزه عن التغير والفناء (3)، المقدس عن الأنداد واشركاء، باعث الرسل والأنبياء لهداية المخلوقين من الجهالة والعمياء، منبت الزرع في (4) الأرض ومنزل الغيث من السماء، الذي جعل العلم زينا للعلماء، وسراجا للمتعلمين من الحيرة والجهلاء، وهداية كالنجوم في الدهماء، فصاروا ينابيع الحكم ومصابيح الظلماء.
والصلاة والسلام على رسوله، سيدنا محمد أفضل الأنبياء، وعلى آله وعلى أولاده المختصين بالانتساب إلى الحضرة النبوية وشرف الانتماء، المشرفين بالتطهير والاصطفاء، والمحبة والاجتباء، المظللين بالعباء، العارفين بغوامض الحكم والعلوم وما هو منها كهيئة المنكنون، والمحيطين علما بأسرار ما صدر عن الكاف والنون (5).
وعلى أصحابه الذين هم كالنجوم من اقتدى بهم اهتدى، ومن خالفهم ضل واعتدى، ونسب إلى البدعة والجنون.
وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وكافة أنصاره، وأحبابه، والمتمسكين بهديه، بالإخلاص دون الشبهة والظنون.
صلاة مشوبة (1) بذكرهم، وتضاعف لهم الدرجات، ما طلعت ذكاء، وتعاقب الصباح والمساء، وجرى في الأنهار الماء، وغلب على الأرض السماء.
وبعد، يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني، محمد بن يوسف بن الحسن المدني الزرندي الأنصاري، المحدث بالحرم الشريف النبوي، أصلح الله تعالى شأنه، وصانه عما شانه، ورحم أسلافه الكرام، وجمعه وإياهم في دار السلام: فقد اقترح علي بعض السادة الأخيار، أن أجمع له شيئا من فضائل الأئمة الأبرار، العترة الأطهار، العارفين بخفايا العلوم والأسرار، الكاشفين عنها بما ألهموا وأوتوا من الأنوار، وبما خصوا من مزيد الطهارة والاصطفاء من الجبار، المخصوصين بالكرامة والزلفى، الواردين من مناهل اللطف، ومشارع الفضل والعطف، والمشرب العذب، والمورد الأصفى، المبرئين من كل رذيلة ودنية (2)، والمتحلين بكل فضيلة جلية، ومنقبة سنية.
مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا ومن هم الملأ الأعلى وعندهم * علم الكتاب وما (3) جاءت به السور (4) فأجبت سؤاله، وأسعفت مقالة، رجاءا لدعائه الصالح، وثنائه العطر (5) الفائح، ولما أوجب الله تعالى على الخلق من محبتهم، والتعظيم لقدرهم، والتنويه بذكرهم، والاتباع بهديهم، وأشرت إلى بعض ما خصهم الله تعالى به من
المواهب الشريفة، وشرفهم به من المناقب المنيفة، فإن الله تعالى جعل محبتهم مثمرة السعادات في الأولى والعقبى، وأنزل في شأنهم * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (1)، وقد قال الإمام الشافعي (رحمه الله) في هذا المعنى مشيرا إلى وصفهم، ومنبها على ما خصهم الله تعالى به من رعاية فضلهم (2):
