Mebâdiü'l-vusûl
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرد بالأزلية والدوام، المتوحد بالجلال والاكرام، المتفضل بسوابغ الانعام، المتقدس عن مشابهة الاعراض والأجسام.
وصلى الله على سيد الأنام، محمد المصطفى وعترته الأماجد الكرام.
أما بعد.
فهذا: كتاب مبادئ الوصول إلى علم الأصول، قد اشتمل من علم أصول الفقه على ما لابد منه، واحتوى على ما لا نستغني عنه.
نرجو بوضعه: التقرب إلى الله تعالى، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ورتبته على فصول:
الفصل الأول في: اللغات وفيه: مباحث
الأول في: أحكام كلية ذهب جماعة (1): إلى أن اللغات توقيفية (2):
لقوله تعالى: " وعلم آدم الأسماء كلها " 2 / 32، وقوله تعالى: " واختلاف ألسنتكم " 30 / 23، والمراد به اللغات (3).
وقال أبو هاشم (4): إنها اصطلاحية (5)، لقوله تعالى:
" وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " 14 / 5.
ولا يجب أن يكون لكل معنى لفظ (1)، وإلا لزم عدم تناهي الألفاظ، بل الواجب وضع اللفظ لما تكثر الحاجة إلى التعبير عنه.
والعلم باللغة: واجب، لوجوب معرفة الشرع المتوقف عليها.
والكلام عند المعتزلة (2): هو المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة، المتواضع عليها. إذا صدرت عن قادر واحد.
ويطلق على الجملة المفيدة (1).
البحث الثاني في: تقسيم الألفاظ وهو من وجوه:
أحدها: أن اللفظ إن دل على الزمان المعين بصيغته (2) فهو الفعل، وإلا فهو الاسم إن استقل بالدلالة، وإلا فهو الحرف، الثاني: اللفظ إما مفرد وإما مركب، فالأول ما لا يدل جزوه على جزو معناه حين هو جزؤه كزيد (3)
والثاني ما يدل (1).
الثالث: اللفظ والمعنى إن اتحدا (2) فان منع تصور المعنى من الشركة فهو العلم والمضمر، وإلا فهو المتواطئ إن تساوت أفراده (3) والمشكك إن اختلفت (4).
وإن تكثرا فهي الألفاظ المتباينة (1).
وإن تكثر اللفظ خاصة فهو المترادفة (2).
وإن تكثر المعنى خاصة فإن كان قد وضع أولا لمعنى، ثم استعمل في الثاني، فهو المرتجل إن نقل لا لمناسبة (3). وإن نقل لمناسبة فهو المنقول اللغوي (4)، أو العرفي (5)،
أو الشرعي إن غلب المنقول إليه (1).
وإلا فهو حقيقة بالنسبة إلى الأول (2)، ومجاز بالنسبة إلى الثاني. وإن وضع لهما معا (3)، فهو المشترك بالنسبة إليهما معا، والمجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما (4).
الرابع: اللفظ المفيد (5).
إن لم يحتمل غير ما فهم عنه، فهو النص (1).
وإن احتمل: فإن تساويا فالمجمل، وإلا فالراجح ظاهر (1) والمرجوح مأول (2).
والمشترك بين النص والظاهر هو المحكم (3)، وبين المجمل
