Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Mebahis fi felsefeti'l-ahlak

مباحث في فلسفة الأخلاق
Muhammed Yusuf Musa
۩
مباحث في فلسفة الأخلاق
محمد يوسف موسى
Felsefe & Bilim
مباحث في فلسفة الأخلاق

تأليف

محمد يوسف موسى

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على صفوة الخلق المبعوث متمما لمكارم الأخلاق، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد، فهذه مباحث كتبتها منذ سنوات، عمدت فيها إلى بسط القول في غير إسهاب، وإيضاح الفكرة مع القصد والإيجاز، كما عنيت بربط آراء فلاسفة الأخلاق الإسلاميين بأمثالهم الغربيين، وبالإشارة للمراجع الهامة ليرجع إليها من يريد الاستزادة، وبالتعريف بالعلماء والمفكرين الذين يرد ذكرهم في ثنايا البحث؛ حتى لا يردد الشادي في الدراسات الفلسفية أسماء لا يعرف شيئا عنها.

وقد رأيت نشرها هذه الأيام، بشيء من التعديل، لعل في ذلك بعض الخير. ونسأل الله التوفيق والسداد.

الروضة في ذي القعدة عام 1362ه/نوفمبر عام 1940م

المبحث الأول

تعريف العلم، موضوعه، تقسيمه، غايته

(1) تعريف علم الأخلاق

الأخلاق جمع خلق، ومرد معناه في اللغة العربية وغيرها إلى معنى العادة، ففي العربية نجد صاحب لسان العرب يقول: واشتقاق خليق وما أخلقه من الخلاقة وهي التمرين، من ذلك تقول للذي ألف شيئا: صار ذلك له خلقا أي مرن عليه، ومن ذلك: الخلق الحسن. وفي اللغات الأوروبية نجد كلمة إيتيك

Ethique ، وهي اسم هذا العلم في اللغة الفرنسية، ترجع إلى كلمة إيتوس

Ethos

الإغريقية، ومعناها العادة.

من أجل هذا عرفه بعض العلماء بأنه «علم العادات»، وهو تعريف تعوزه الدقة؛ لأن علم الأخلاق لا يبحث قط في أعمال الناس الإرادية التي صارت عادات وتقاليد على اختلافها باختلاف الأمم والأيام، إنما يبحث في توجيهها الطريق السوي طبقا لقواعده وقوانينه، وفي الحكم لها أو عليها حسب مقاييس الخير التي يضعها.

وهناك تعريف آخر لأحد الكتاب الفرنسيين الأعلام وهو باسكال

وهو: «الأخلاق علم الإنسان»، تعريف جميل جذاب، جر هذا الفيلسوف إليه أن الأعمال التي هي مناط البحث والحكم الأخلاقي هي أعمال الإنسان؛ ولكنه يتسع حتى يتناول بين دفتيه العلوم الإنسانية المتعددة، كعلم المنطق والنفس والتاريخ والقانون، وما إليها من العلوم التي تتخذ الإنسان من نواحيه المادية أو المعنوية محورا لبحوثها؛ لهذا لا يسعنا أن نرضى بهذا التعريف أيضا.

كذلك نرى له تعاريف أخرى جرت على ألسنة غير هؤلاء من الباحثين، منها أنه «علم الخير والشر»؛ لأنه يميز بينهما ويفصل معنى كل منهما، وأنه «دراسة الواجب والواجبات»؛ لأنه يعرفنا الواجب الذي ننزل على حكمه فيما نأتي ونذر، ويهدينا لما علينا من واجبات نحو أنفسنا وغيرنا وخالقنا. وكل من هذين التعريفين وإن كان صحيحا إلا أنه غير كاف، دراسة الخير والشر لا تغني عن دراسة الواجب الذي نسير على هديه، ولا عن دراسة الواجبات التي علينا أن نقوم بها، كذلك دراسة الواجب والواجبات ليست كافية لتحديد الأخلاق التي تبحث أيضا في الخير والشر، وماهية كل منهما، والمقاييس التي نزن بها الأعمال لبيان خيرها وشرها، ولنا أن نقول: إن هذين التعريفين يكون مجموعهما (بشيء من التأويل) تعريفا صحيحا مضبوطا.