Mecmau'l-fâide ve'l-burhân fî şerhi İrşâdi'l-ezhân - el-Cüz'ü'l-evvel
كلمة حول الفقه الإسلامي مع ترجمة الشارح والماتن (قدس سرهما)
بسم الله الرحمن الرحيم
(حديث في التفقه)محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن ابى عمير، عن جميل بن دراج، عن ابان بن تغلب، عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال:
لوددت أن أصحابي ضربت رؤسهم بالسياط حتى يتفقهوا (1).
كلمة حول الفقه الإسلاميبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
جاءت رسالة الإسلام وهي تحمل إلى البشرية آخر اطروحة جادت بها، يد السماء على سكان هذه الأرض، بعد فترة طويلة من الانقطاع دامت قرونا من الزمن.
هبطت رسالة الله على الأرض يحملها أعظم انسان عرفته السماء، فبشر بدعوته في مجتمع لم يتنفس نسمة من الحياة، ولم يكن له بالحضارة والتربية الإنسانية عهد قريب ولا بعيد، ولم يمت الى المفاهيم السامية والخلق الرفيع بصلة في حاضره ولا ماضيه القريب، فبدأ جهادا شاقا عسيرا متواصلا دائبا، لا يعرف فتورا ولا كللا، ولا وهنا ولا مللا، حتى نظف الجزيرة العربية من جراثيم الشرك، وغسل قلوب الجاهلين الجفاة من ركام 1 الضغائن والأحقاد، وطهر عقولهم من أدران الخرافات والأوهام، ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، (2) وجعل منهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. (3)
هكذا شقت شريعة الله طريقها الى مجتمع بنى الإنسان، فكانت عقيدة تطمئن إليها القلوب، ونهجا يهتدي به الإنسان في السلوك، واطروحة شاملة تنظم حياة الإنسان من المهد الى اللحد، بل وتخطط له وهو لم يطأ المهد بعد، كما ويتبعه بعد ان وأراه اللحد.
وهكذا كان الإسلام عقيدة يتألف منها كيانه 1 الفكرى وأساسه العقيدى، يقوم عليها صرح عظيم من التشريعات الإلهية التي تخطط لحياة الإنسان على وجه الأرض تخطيطا منسجما مع فطرة الإنسان لا يتم له بدونه سعادة وهناء.
وكان من أبده ما عرفه المسلمون الأوائل ان إسلامهم دين الإنسان قبل أن يكون أي شيء آخر، فهو يتبع في سعته وضيقه سعة آفاق الوجود الإنساني وضيقها، ولما كان الوجود الإنساني وجودا واسع الأبعاد، بعيد الآفاق، ممتد الجوانب، فلا بد للإسلام ان لا يقصر في سعته وتعدد جوانبه وبعد مساحاته التشريعية عن سعة هذا الإنسان.
فكانت هذه البديهة الإسلامية تدفع بالمسلمين الى أن يرجعوا إلى الإسلام في كل ما يحدث لهم من شؤون، أو تطرأ عليهم من مشكلات، أو تعرضهم من قضايا، وكان الأمر سهلا حين كانوا والرسول بين أظهرهم يمدهم من تعاليم الوحي وهداياته بما يشاؤون ويحتاجون، وبعد أن أجاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) دعوة ربه بقيت مشكلة الحاجة الى أحكام الإسلام سهلة الحل إلى حد ما حتى منتصف القرن الأول الهجري وشيئا من نصفه الثاني، حيث كانت هناك باقية من صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين تحملوا العلم منه (صلى الله عليه وآله وسلم) قدر ما وقع إليهم واستطاعوا تحمله، فكانوا مرجعا للمسلمين، يسألونهم عن رأي الإسلام في ما تطرأ عليهم من مشكلات، وتجد لهم من مسائل.
