Mecmûatü resâil
ما ذا نكتب عن أبي حامد الغزالي في هذه المقدمة القصيرة لمنتخبات انتقيناها من كتبه التي قضى في تسويدها حياته، وقد طبقت شهرته الآفاق في حياته، وبعد مماته، وأسهب العلماء والنقاد في الحديث عنه، والإعجاب بمؤلفاته وهي كثيرة عد منها السبكي صاحب طبقات الشافعية ما يقرب من ستين كتابا منها في الفقه، ومنها في علم الكلام، ومنها في الفلسفة، ومنها في التصوف. وأهم هذه الكتب وأشهرها كتاب الإحياء.
وقد رتبه أبو حامد رحمه الله أقساما، والأقسام كتبا والكتب أبوابا، والأبواب فقرات، قاصدا بذلك تسهيل تناوله وقراءته.
أما أقسامه فهي:
وكان الدافع الأول والأخير للغزالي في تأليف كتابه مركزا على الإخلاص، وكأنه أراد أن يدرب نفسه على الإخلاص ويعلم الناس أن الإخلاص أهم ما ينبغي للمرء التمسك به، وكيف لا وقد كان تمسك أوائل المسلمين بالإخلاص السبب الأهم في انتصارهم على الأمم وفتحهم البلاد، وعلو كعبهم في العلوم والمعارف.
ولا غرابة إذا حظي كتاب الإحياء بهذه المكانة وهذا الاهتمام الكبيرين فقد ألفه ودافعه الإخلاص.
وأهم ما قيل في الكتاب وصاحبه ما قاله الحافظ العراقي: «إنه من أجل كتب الإسلام في معرفة الحلال والحرام».
وما قاله الزبيدي: «وأنا لا أعرف له نظيرا في الكتب التي صنفها الفقهاء الجامعون في تصانيفهم بين النقل والنظر والفكر والأثر».
وقول السبكي: «وهو من الكتب التي ينبغي للمسلمين الاعتناء بها» ولقد لقي الكتاب من العناية الفائقة من العلماء والباحثين والدارسين منذ ألفه الغزالي وحتى
يومنا هذا، وكلما درسه الدارسون ازداد نضارة، وآتى أكله طيبا يعجب أولي العلم والمعرفة.
وأخيرا ودار الفكر، ومنذ تأسيسها قد وضعت نصب عينها إخراج كتب التراث بحلل زاهية وخدمتها بما يليق بها، وانتقاء ما يمكن أن يفيد هذه الأمة منها، ودأبت على ذلك بعمل جاد نشيط وهادف انتهزت فرصة إخراجها للكتاب الإحياء إخراجا جديدا عنيت فيه بشكل القرآن والحديث والشعر كما عنيت بتصحيحه وإخراجه فانتقت للقارئ هذه الرسائل من عدد من كتبه التي وضع مؤلفها نصب عينيه الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وهي على الايجاز فيها تفيد القارئ وتعطيه لمحة عن كتب الغزالي، والنحو الذي كان ينحوه في كل كتاب. وإذا كان أول السيل وبلا ثم ينهمر، فلا بد أن من يقرأ هذه الرسائل لا بد أن يدفعه النهم لقراءة كتب الغزالي كلها وعلى رأسها كتاب الإحياء وهذه الرسائل التي جمعناها هي:
