Mecmûu resâili'l-Kâzım 1
الجزء الأول
إعداد
الشريف أبو الحسن الرسي
تمهيدرسائل مهداة إلى إخوة البحث في كل مكان وزمان،
أودعنا فيها من كل بستان زهرة، ومن كل بحر قطرة
سائلين الله عز وجل القبول، وأن يجعل أعمالنا خالصة
نقية من كل دغل ورياء، وطالبا من قارئي هذه السطور
الدعوة لكاتبها بالمغفرة والقبول، وفق الله الجميع لما يحب
.......
المهدوية عند الزيدية والجعفريةالمقدمةبسم الله الرحمن الرحيم
المهدوية عند الزيدية والجعفرية
...الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله الغر الميامين، ورضوانه على الصحابة الراشدين، والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
قضية الإمام المهدي (ع) وظهوره في آخر الزمان، قضية اتفق عليها سواد وجمهور أمة محمد بن عبدالله، السنة والشيعة بجميع تياراتها، واختلفوا في كيفية الظهور، أولادة في آخر الزمان فظهور، أو ظهورا في آخر الزمان بولادة مسبقة تخللتها فترة الغيبة، والكل اتفق على صفته عند الظهور سواء كان من هذا الفريق أو ذاك، فهو بحميد الصفات التي كان عليها متحل، وبكريم، به يختم الله كما بدأ بجده وسميه وشبيهه في خلقه عليه وعلى آله أتم الصلاة والتسليم. وقد وجدنا كتابة هذه الرسالة للتعريف بإمام الحق والهدى محمد بن عبدالله (ع)، من وجهة نظر الشيعة الزيدية، والتطرق لما جاء فيه من الأخبار التي رواها محدثوا الزيدية بأسانيدهم المتصلة والمرسلة إلى رسول الله وإلى أهل البيت (ع) عيون الأمة المحمدية، واكتفينا بها عن الروايات التي روتها العامة من أهل السنة والجماعة لتوفرها وانتشارها في مظانها، والغرض من ذلك إثبات مهدي آخر الزمان ( محمد بن عبدالله) (ع) عن طريق الزيدية ومن كتبها الحديثية والعقائدية المعتبرة عندهم. أيضا تطرقنا بعد ذكر الروايات إلى ذكر صفات المهدي التي يكون عليه آخر الزمان، ثم تطرقنا إلى الكلام عن الإمام المهدي (ع) بما يعتقده فيه الشيعة الجعفرية، وخصصنا الأخيرة بهذا لأنا وأهل السنة نكاد نتفق على كنه شخصه وحاله (ع)، فتكلمنا عن المهدي عندهم وعرفنا به برواياتهم، ثم تكلمنا عن الغيبة وفلسفتها وأسبابها، وبينا أهم الإشكالات المكتنفة لها، ثم أضفنا حوارا تمثيلا مع الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ( ت 614ه)، يدور رحاه حول الغيبة والتكليف واللطف ومدى موافقة الغيبة لإتمام الحجة على العباد، ثم ناقشنا بعض الاحتجاجات التي يتمسك بها الجعفرية لإثبات الغيبة، وتطرقنا لحديث الاثني عشر خليفة من طرق أهل السنة، وبينا أقصى ما يترتب عليه، وناقشنا بعض ما يثيره الجعفرية حوله من احتجاجات، ثم تطرقنا لحديث الإثني عشر خليفة وإماما من طرق الجعفرية، مركزين على قضية عدم تبلور النص فيما قبل عصر الغيبة بعدد معين من الأئمة، وجهل المقربين بعدد الاثني عشر إماما، وربطنا مضمون روايات الجعفرية بمضمون روايات أهل السنة وبينا التناقض، وكان جل اعتمادنا على مرويات محدثي الجعفرية، أيضا استفدنا من كتاب تعليقات على الإمامة عند الإثني عشرية لمؤلفه السيد العلامة عبدالله حميدالدين ونبهنا على ذلك، وبعد الحديث عن حال الروايات الدالة على ضعف خبر الإثني عشر وعدم معقوليته، أشرنا إشارة سريعة إلى موقع الإمام زيد بن علي (ع) من الجهل بالأئمة وبأعدادهم وأسماءهم، ثم واصلنا الكلام على الاحتجاجات التي يتمسك بها الجعفرية حول الغيبة، وفيها ناقشنا عددا من الشبه التي أثارها أحد المستبصرين ضد الزيدية فيما يتعلق بالغيبة، ثم تكلمنا عن الغيبة والمدة والظهور لدى الجعفرية وعلقنا على بعض رواياتهم فيها، وفيها أشرنا إشارة سريعة لا يستغني عنها الباحث حول عقيدة البدا عند الجعفرية، ثم عدنا للكلام عن المهدي (ع) عند الزيدية، فبينا ما معنى أن يكون كل إمام فاطمي هو مهدي هذه الأمة، وفيها أشرنا إلى عدد من الترجيحات العقلية لصحة مذهب الزيدية، ومنها تفرع الكلام باختصار إلى قضايا متعددة ليس لها علاقة بالمهدوية في آخر الزمان، منها حصر الإمامة في البطنين والتعذر بالعنصرية العرقية، ومنها إمامة المفضول بوجود الفاضل وتفنيد هذا الادعاء على الزيدية، ومنها القول والتصحيح لإمامة من تقدم أمير المؤمنين (ع) من المشائخ، ومنها إثبات تفضيل بني فاطمة عليها وعليهم السلام لأمير المؤمنين على أبي بكر فمن بعده، ثم عملنا على تجميع الكلام وربط أوله بآخره بالعود إلى الكلام على الموقف الذي يجب أن يتخذه العاقل في حال عدم وجود المهدي (ع)، وبه نختم رسالتنا المتواضعة، التي اتبعنا فيها أسلوب ترديد الكلام في عدد من المواضع، والتأكيد تلو التأكيد، والتذكير تلو التذكير، وإن كان هذا من الممقوت عند أهل الشأن، ولكن لحاجة في نفس يعقوب، حرصنا على هذا الممقوت، وأسأل الله العلي القدير أن ييسر ويحقق ما انطوت عليه نفس يعقوب، وأن يجمعنا على العقيدة المحمدية الصحيحة وأن يزين القلة المؤمنة في أعيننا، ولا يفتننا بالاغترار بالكثرة المبطلة، وأن يجمع كلمتنا على العدل والتوحيد، ويجعلنا من أتباع محمد وآل محمد، وأن يبلغنا نصرة ولد رسوله محمد بن عبدالله مهدي هذه الأمة عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام. وهذا أوان الشروع.
