Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Medîhu'l-Kur'âni's-sagîr

مديح القرآن الصغير
el-Kâsım er-Ressî
۩
مديح القرآن الصغير
القاسم الرسي
Zeydî Külliyatı
مديح القرآن الصغير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الهدى فيما نزل من كتابه مكملا، ونزل برحمته للعباد منه بيانا كريما مفصلا، فيه لمن استغنى به أغنى الغنى، ولمن اجتنى ثمرات هداه أكرم مجتنى، لا يجتوي عن (1) جناه أبدا مجتو، ولا يدوى (2) مع شفائه أبدا مدو، نور أعين القلوب المبصرة، وحياة ألباب النفوس المطهرة، إلف فكر (3) كل حكيم، وسكن نفس (4) كل كريم، وقصص الأنباء (5) الصادقة، ونبأ الأمثال المتحققة، ويقين (6) شكوك حيرة أولي الألباب، وخير (7) ما صحب من الأصحاب، سر أسرار (8) الحكمة، ومفتاح كل نجاة ورحمة، قول أرحم الراحمين، وتنزيل (9) رب العالمين، نزل به الروح الأمين، فأي منزل سبحانه ونازل وتنزيل، لقد جل سبحانه وتنزيله عن كل تمثيل، وطهر وتقدس إذ وليه بنفسه، ونزل به روح قدسه عن قذف الشياطين وأكاذيبها، وافتراء مردة الآدميين وألاعيبها، فأحكم عن خطل (10) الوهن والتداحض، وأكرم عن زلل الاختلاف والتناقض، فجعل بآياته مترافدا، وبضياء بيناته (11) متشاهدا، غير متكاذب الأخبار، ولا متضايق الأنوار، بل ضحيان النور،

لا يجتوي: أي لا يكرهه ولا يعافه أو لا يصيبه داء، يقال رجل جوي الجوف، أي: دوي الجوف. وجوي الطعام كرهه، ولم يوافقه. لسان العرب، مادة (جوا).

فيحان الأمور، سيحان (1) الأنهار بالحياة المنجية، واسع الأعطان (2) والأفنية، ساطع النور (3) والبرهان، جامع الفصل (4) والبيان، فأنواره بضيائه زاهرة، وأسراره لأوليائه ظاهرة، فما إن يواري (5) عن أهله الذين استودعوا علمه من سرائر سريرة، (6) ولا يدع ما وضح من توره في قلوبهم من مشكلة (7) حيرة، بعزائم حكماته (8) المنزلة، ودلائل آياته المفصلة (9).

فسبحان من جاد به طولا، وجعل سببه به موصولا. لقد أجل سبحانه به (10) المنة على العباد، ودلهم به (11) تبارك وتعالى على كل رشاد، فجاد لهم سبحانه بما لا تجود به نفس وإن عظم جودها، وكبر (12) في الجود بالعطايا (13) المحمودة محمودها، لقد (14). جاد لهم منه بكنوز لا تبلى، وأعطاهم به عطية لا يجد لها واجد وإن جهد (15)، فبذل لهم به منه كنز الكنوز، ودلهم به على كل نجاة وفوز،

والأعطان: جمع عطن، وهي مبارك الإبل، وهو تعبير عن علومه الواسعة، والأفنية: جميع فناء، وهو ما اتسع من أمام الدار.

فتح لهم أبواب الجنان، وهداهم به (1) سبيل الرضوان، ونبأهم فيه عن نبأ السماوات العلى، وما مهد تحتهن من الأرضين السفلى، وما فتق من (2) الأجواء، بين الأرض والسماء، وعن خلق الملائكة والجن والإنس فقد نبأهم، وعن كل علم كريم مكنون فقد به أتاهم، قص (3) به عليهم أخبار القرون الماضية، وأخبرهم (4) فيه بمن أهلك بذنبه من الأمم العاتية، فكل عجيب من الأشياء، أو قصة كريمة من قصص الأنبياء، فقد أوصل فيه علمها إليكم، وأورد عجيب نبأها به (5) عليكم.