Men hümü'z-Zeydiyye
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطاهرين ورضي الله عن صحابته الراشدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين آمين.
وبعد.. فإن كثيرا من المتسائلين عن الحقيقة وللحقيقة وحدها يريدون معرفة المذهب الزيدي وتردد في الأوساط العلمية في العصر الحاضر سؤال (من هم الزيدية؟).
وربما كان مبعث السؤال هو وجود الراغبين لمعرفة الحقيقة بعيدا عن التعصب المذهبي، وعن التراجم التي ربما كتبت لميول سياسية، وفي عصور معروفة بتهجم علمائها بعضهم على بعض، وكل يدعو إلى المذهب الذي ينتمي إليه، وقد ظهر هذا حتى بين أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، كل يدعي الصحة والفضيلة والفلاح في اعتناق مذهب إمامه وفي تخطئة الآخرين في مسائل معروفة، وربما أدى هذا الخلاف عند أرباب المذاهب إلى تحقير من سواهم، فكانت الشافعية تعد الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله أولى الأئمة بالاتباع وتنسب إليه المناقب الكثيرة، وكانت الحنفية تعد الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت -رحمه الله- أولى الناس بالاتباع من غيره، وهكذا كان المالكية أصحاب الإمام عالم المدينة مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله وكذلك الحنابلة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
وجميع الأئمة المذكورين لم يعرف عن أي منهم ادعاء بشيء من الأولوية له دون غيره في الاتباع والتقليد، بل جرت الالتزامات لذلك والفتاوى بعد موتهم، وما عرف عن -أربعتهم- الميل إلى عدم التزام عارفيهم لمذهبهم، كما صدر عن الإمام الشافعي -رضي الله عنه- مثلا قوله في الحديث: ما صح عن رسول الله فهو مذهبي.
ولكن لوجود الاختلاف والصراع فيما بعد موت الأربعة -رضي الله عنهم- بين أصحاب كل منهم كثر الخلاف والنزاع حتى كان كل فريق يفتي بعدم جواز تقليد غير إمامه، وربما صدرت من المشاحنات ما هو أكثر حتى فرقوا ما بينهم بأنفسهم واتخذ كل طائفة مسجدا يؤمونه للصلاة لوحدهم، وكان ذلك التفريق فيما يرضي أعداء الإسلام فوسعوا الشقة حتى كان ذلك في الحرم المكي أمام الكعبة المشرفة فجعلوا لكل طائفة مقاما يصلون فيه ولا يأتم بعضهم بإمام الآخرين، وأشياء كثيرة من هذه، كانت معلومة ومعروفة إلى أمد غير بعيد، وقد زالت، لكن المجافاة عند البعض -مع الأسف- باقية حتى عصرنا وهو الرابع عشر الهجري -العشرين الميلادي.
ولا داعي هنا للإيضاح بأكثر فإن ذلك مشهور ومعروف عند جميع العلماء والباحثين والمؤرخين سواء منهم المتعصبون والمنصفون، فقد نقل هذا الاختلاف بالإجماع وما تزال آثاره إلى اليوم، لكنها قلت الفرقة وتقاربت الشقة والحمد لله.
لهذا فقد كان المذهب الزيدي غير مرغوب فيه عند البعض كلما كان الحكم والسلطة في يد من يعارضه.
