Men lâ yahduruhu'l-fakîh
من لايحضره الفقيه
الشيخ الصدوق ج 1
---من لايحضره الفقيه ¶ الشيخ الصدوق ج 1 ¶ ---
كتاب من لا يحضره الفقيه
للشيخ الجليل الاقدم الصدوق ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنه 381
صححه وعلق عليه على اكبر الغفاري
الجزء الاول
منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة
--- 2
الطبعة الثانيه حقوق الطبع والتقليد بهذه الصورة الموشحة بالتعاليق والتقدمة محفوظة للناشر.
--- 3
كلمة المحشى بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لك يا من أوضح السبيل لمعالم الاسلام، وجعل السنة دليلا على الشرايع والاحكام، وبعث رسوله في الاميين، وأرسله إلى كافة الناس أجمعين، وأنزل القرآن فيه تبيان كل شئ، وأبلغ به الحجة، وأنار للناس المحجة، ثم أضاء لهم المصابيح بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وصنوه وخليله علي عليه السلام وأولاده عيبات علم الملك العلام، الذين هم أساس الدين، وعماد اليقين، بهم عرفنا الله حدود الحلال والحرام والقربات، وأنقذنا بهم من شفا جرف الهلكات، لنحيا حياة طيبة سعيدة راقية، وعن الذل والشقاء والدمار نائية، ولئلا نعيش في الدنية ذليلا كالانعام المعملة، والوحوش المهملة. وصلاة على رسوله الامين وعلى عترته أعلام الدين، الذين فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا. أما بعد فهذا " كتاب من لا يحضره الفقيه " المعروف صيته بحيث يستغني عن التنبيه، يعرفه الخاص والعام الساذج والنبيه، وكان كالبدر لا تناله أيدي مناوئيه ولا يكاد يعادله كتاب ويدانيه، والسالك مهما سلك سبله وبواديه وأشرف على أدانيه وأقاصيه يلتجئ إلى معاقل عزه وصياصيه، والباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي واغترف من عذب ألفاظه ومعانيه يجد ضالته المنشودة ويرى فيه بغيته وأمانيه، والمتحير في مختلف القول وهواديه يتعوذ بركنه الوثيق من الضلال ودواهيه، ولو اطلع على ما
--- 4
في غضونه العالم الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه، ويبيع شعاره ودثاره ليشتريه، وطالب العلم العطاش إذا اخبر بعبابه الجياش حل بفناء قدسه ولا يجتويه، والمتحري طريق الرشد والصواب يعتنق أحكامه بلا ارتياب، والتائه في تيه السدر إذا عمي عليه المصدر أو الواقع في ضيق الحرج إن أراد الخروج وتعايا عليه المخرج فليلتمس النجاة بهداه وليقتبس من نوره وضياه. فيا فوز من يهدى بنور هداه * ويا فخر من يعلو سواء سبيله - سيأكل عفوا من ثمار جنانه * وينهل يوم الحشر من سلسبيله - وصاحبه ذو منة يوم ظعنه * وسعدا يرى والله يوم مقيله - سيكلا حقا من حوادث يومه * ويحفظ صدقا من طوارق ليله - به يمس راق في معارج عزه * ويصبح باق في نعيم جميله - يتراءى للباحث في طي هذه الصحائف الكريمة الخالدة المنهج اللاحب، والفقه المتسدل، والدليل الرصيف، والرأي الجيد الحصيف، والمذهب القويم، والصوب المستقيم والحكمة البالغة، والبراهين الساطعة، والقول البليغ، والمنطق السليم والمعالم والمعارف، والظرائف والطرائف، والانوار والازهار، والحكم والآثار، كلها ترشد إلى مهيع الحق، وتهدي إلى سواء السبيل. والمؤلف - رضوان الله تعالى عليه - بجده الدائب، وفكره الصائب، وذهنه الوقاد ودرايته للرواية، وبصيرته بعلم الرجال، وسعة اطلاعه على الخفايا، وقوة إدراكه للخبايا، وتضلعه في الفقه والاحكام، ومسائل الحلام والحرام، وتبحره في الفن، وتجنبه عن الوهم والظن صنف الكتاب فأجاد، ودونه فأفاد، أخذ العلم من معادنه، واقتبس النور من مشكاته ومصابيه، مضى فيه على ضوء الحقيقة، واتبع طريقة معبدة، واقتدى بالائمة الاطهار، واهتدى بهدى النبي والآل، واغترف من بحار علومهم، واستنار برشدهم، وتمسك بحبل ولائهم، وما مشى إلا وراء ضوئهم. ولقد حداني إلى إخراج الكتاب على الوجه الذي تراه، وحبب إلي احتمال
