Mensekü'z-ziyâre
تأليف
القاضي العلامة صلاح بن أحمد فليته
اعداد
محمد بن محمد بن أحمد الكحلاني
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في فضل الزيارةعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من زار قبري وجبت له شفاعتي). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ( من أتى المدينة زائرا وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم (من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا بلغته). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم (من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب).
وعن الحسين بن علي عليه السلام، قال: يا رسول الله ما لمن زارنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من زارني حيا أو ميتا، أو زار أباك حيا أو ميتا، أو زار أخاك حيا أو ميتا، أو زارك حيا أو ميتا؛ كان حقيقا على الله أن يستنقذه يوم القيامة).
فهذا فضل الزيارة. وفيها أحاديث كثيرة من روايات أئمتنا عليهم السلام والمقصود الإشارة.
أعمال زيارة الرسول صلى الله عليه وعلى آله.فإذا أردت الزيارة، فعند الخروج من مكة تنوي أنك متوجه لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بالمدينة من الصالحين من أهل بيته وغيرهم، وهذا هو الإنشاء، وقد يصلح إنشاءها مع الحج من الوطن إذا لم تكن أجيرا، وإن كنت أجيرا فلا يصلح الإنشاء من الوطن مع الحج إلا بإذن. وكذا الإنشاء بزيارتين أو أكثر فلا يصح للأجير إلا بإذن، وإلا فهو أجير للأول. ومع الإذن يصح الإنشاء بزيارتين فأكثر. وإذا استأجر أحد على زيارتين ولم يؤذن له بالإنشاء لهما جميعا، فعند تمام الزيارة الأولى يعود إلى مكة وينشئ للأخر، وعلى هذا فقس.
فإذا ظهرت لك المدينة فقل عند رؤيتها:
اللهم إن هذا حرم رسولك، اللهم فحرم بشرتي عن النار. اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأمانا من العذاب ولسوء الحساب. اللهم لك الحمد على البلاغ. اللهم لك الحمد كما وفقتني، ولك الحمد كما بلغتني لمشاهدة حرم رسولك فصل على محمد وعلى آله وسلم، واغفر لي ولوالدي يا أرحم الراحمين.
ويحسن الاغتسال قبل دخول المدينة. وعند الدخول، قل:
بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.
ويندب الاغتسال والتنظيف ولباس النظيف أو الجديد، والتطيب، وتدخل المسجد بسكينة ووقار، وقل عند الدخول من باب المسجد:
بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله ( ص) والسلام على رسول الله، أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم اقصد الروضة إن أمكن وصل ركعتين أو أربع ركعات، وإن كان وقت فريضة فأد الفريضة، وبعد ذلك تقدم إلى بين الأسطوانتين المواجهتين لقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقبر رسول الله قبال الشباك الواسط الذي فيه صورة لوح، فقف أمامه خاشعا متذللا لأنك بين يدي الله عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واقصده بالزيارة والتسليم، وتكون في حالة خشوع وخضوع، ولا ترفع صوتك لأن ذلك منهي عنه، فإن الله يقول: { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول الآية }. وإياك أن تأذي مسلما بمزاحمة أو غيرها.
