Mesâlikü'l-efhâm
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام تأليف زين الدين بن علي العاملي (قدس سره) " الشهيد الثاني " (911 - 965 ه) الجزء الأول تحقيق ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية
هوية الكتاب:
اسم الكتاب: مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع إسلام ج 1.
تأليف: زين الدين بن علي العاملي " الشهيد الثاني ".
تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الإسلامية.
الطبعة: الأولى 1413 ه. ق.
المطبعة: چاپ وگرافيك بهمن قم 25070 العدد: 2000 نسخة.
السعر: 4000 ريال.
بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الإسلامية إيران قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009
كلمة المؤسسة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
منذ انقطاع الوحي بوفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله برزت الحاجة إلى الفقه لمعرفة أحكام الشريعة، وهداية السماء ليكتمل الإنسان حياته المعنوية، ويحظى بالزلفى لدى ربه، فالفقه يحتل مكانة عالية بين العلوم والمعارف البشرية لأنه محاولة لمعرفة وظيفة الإنسان في جميع مجالات الحياة تجاه مسؤوليته أمام خالقه.
والفقه استمرار للشرائع السماوية ورسالات الأنبياء عليهم السلام.
والفقه هو الطريق الوحيد لتمكن الإنسان من الوفاء بعهده وميثاقه الذي واثقه به ربه منذ بدء الخليقة حيث قال جل من قائل: 2.38 ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (1).
والفقه هو الحجر الأساس لتنظيم الحكومة الإسلامية في عصر غيبته الهداة المعصومين عليهم السلام.
وقد بذل العلماء المتقون منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا جهودا عظيمة، وسعيا بليغا لتطوير الفقه، وتشييد مبانيه، وتحكيم أسسه، ولكل
مرحلة من مراحل تطوره عبر تأريخه الطويل قيمتها ومكانتها لا تفقد منهما شيئا رغم التغير الطارئ على مبادئه ومقاصده.
وهذا ما يمتاز به الفقه من بين كل العلوم والمعارف البشرية، فإن آراء الأقدمين في كل علم وفن لا يعدوا أثرا تأريخيا ينظر إليه الأجيال المتأخرة كمرحلة تأريخية لتطور العلم والفن ليكون عبرة لمن تأخر، وأمثولة للسائرين الكادحين إلى ربهم على درب الإنسانية الطويل، ولكن آراء الفقهاء القدماء لا تفقد قيمتها العلمية مهما طال الزمان، وبعد العهد، بل الأمر بالعكس، فكل ما كان الفقيه أقدم زمانا كان لرأيه الفقهي قيمة أعلى.
وربما يكون هذا مما يثير الاستغراب لدى الجاهلين بحقيقة الفقه ودوره في حياة الإنسان المسلم، فإن الفقه حيث كان محاولة لفهم أحكام الشريعة، فكلما كان الرأي الفقهي الموثق أقرب عهدا بعهد الرسالة والإمامة امتاز بقيمة أعلى في منظار الفقهاء المتأخرين، فربما يتأيد به فهم الفقيه لنص الشريعة، وربما يعتمد الفقيه على مجموعة آراء قديمة يوجب الظن أو القطع بحكم المعصوم، وربما يؤيد شهرة فتوائية سندا للحديث أو يضعف سندا لحديث معارض، ورما يوجب ترجيحا لأحد المتعارضين إذا عممنا المرجحات، إلى غير ذلك من وجوه الاستفادة من آراء القدماء، فالرأي الفقهي القديم ليس أثرا تأريخيا كرأي العالم الرياضي، أو الفلكي الذي باد وانمحى أثره، بل هو مما يحتاج إليه الفقيه المتأخر لاستنباط الحكم الشرعي.
