Mesâriu'l-hulefâ
تأليف
كامل كيلاني
التاريخ التصويريبقلم أبو شادي
قل يا أرق الكاتبين، فأنت من
يلقى بكل طريفة مشغولا
صور لنا الماضي تزد أعماره
عمرا، وتشعرنا الحياة الأولى
ما كل من عد المؤرخ وصفه
أثر تزيد به المآثر طولا
أوجزت إيجاز البخيل، وإنما
كان الغنى في طيه محمولا
في كل سطر للوقائع معرض
وبكل فصل ما يعد فصولا
نتأمل الفنان في إبداعه
كالجوهري تأنقا وأصولا
ونطالع الإحسان في آياته
من كل فاتنة ترد عجولا
ونصاحب التاريخ في أيامه
صورا، ونلمس سره المنقولا
شأن الأديب الألمعي بيانه
يغدو الجمال بروحه مأهولا •••
راحت «مصارعهم» وقد تركت لنا
عبرا تسائل أنفسا وعقولا
ومضوا، وما كانوا سوى خبر لهم
فإذا المقاتل صاحب المقتولا
حتى إذا همت براعة «كامل»
صار الدفين ممثلا موصولا
و«الفن» أقدر من يعيد معالما
درست، وأكرم من يشوق ملولا
تصديربقلم صاحب مكتبة الوفد محمد محمود
القاهرة في 15 سبتمبر سنة 1929
يمثل هذا الكتاب الطريف حلقة من الدراسات المتنوعة التي يقوم بها الكاتب المتفنن الكبير الأستاذ كامل كيلاني، ويتتبعها جمهور الأدباء بشغف وافر في مصر وفي غيرها من الأقطار العربية.
وقد كان من حظي - بالأمس القريب - إذاعة تصنيفه الجميل «مختار القصص» الذي لاقى من الإقبال العظيم عليه بين محبي الأدب ما هو جدير به، وما هو حري بفخر مؤلفه النابغة، فشجعني ذلك على إصدار هذا الكتاب التصويري التاريخي الذي يدل عنوانه على موضوعه، كما تفسر إلمامة الأستاذ كيلاني حكمة وضعه أحسن تفسير.
وبديهي أنه ما كان يشق على الأستاذ المؤلف أن يتوسع في الشرح والبيان فيتضخم تصنيفه، ولكن مثله يربأ بقلمه عن ذلك، ويؤثر أن يقدم لنا - في كتابه البديع - الطريف من البحث في الطريف من الأسلوب الموجز البليغ، وفي طي كل هذا من العبر التاريخية ومن التصوير للأخلاق والأهواء الإنسانية وتقلب القدر ما فيه متعة وفائدة للقارئين لا تقدر بثمن. •••
وإني أنتهز مناسبة هذا «التصدير» فأشكر للأدباء الكثيرين - في مصر وخارجها - تشجيعهم القيم، وأعدهم ببذلي غاية ما في وسعي من مجهود لإذاعة خير التآليف العصرية التي تتلقاها «مكتبة الوفد»، حتى تبقى سلسلة مطبوعاتها الأدبية موضع فخري ومبعث رضائهم دائما.
