Mesîhu Dârfûr
تأليف
عبد العزيز بركة ساكن
إهداءإلى روح الجميلة النظيفة، النقية الشفيفة، مريم بنت أبي جبرين، أمي.
عبده بركة
أهون لجمل أن يلج من ثقب إبرة من أن يدخل جنجويد ملكوت الله.
مسيح دارفور
طرالقوة العسكرية المنوط بها حسم الأمر لا تتجاوز ال 66 جنديا، وفريق كبير من النجارين المهرة وشبه المهرة، تم جلبهم بالقوة من نيالا وكاس وزالنجي. في الحقيقة كان هذا العدد كافيا جدا للقضاء على ثورة نبي كاذب - كما تم وصفه من قبل القادة الميدانيين وبعض الساسة الضالعين في إطلاق الألقاب الجيدة - كل قوته التي لا تحمل أيا من الأسلحة هي 15 رجلا وامرأة واحدة، وما يسمونه بالنبي الكاذب هذا قد أحيا في الجمعة الماضية أربعين شخصا من الموت، وشكل من ريشة واحدة غرابا حقيقيا جميلا، وقال له طر؛ فطار.
الشخص الذي صمم طريقة القضاء على الرجل كان يمتلك خيالا خصبا يحسد عليه، كما أنه يتسم ببرود أعصاب وإصرار على القتل بصورة مدهشة، وكان عليه أن ينجز الأمر بأسرع ما يمكن، خاصة بعد أن تناوله الناس المروجون من المتربصين بالحكومة الوطنية في الفيسبوك والتويتر والمواقع الإلكترونية العميلة مثل؛ الراكوبة، وسودان فوراول وغيرهما، كما أن الأمم المتحدة التي تدخل أنفها في كل شيء فيما يخصها وما لا يخصها، تتداول النقاش مع بعض الدول على إرسال مبعوث خاص لمعاينة موضوع النبي الدارفوري الغريب، كما أسمته الصحافة الغربية، من قرب كاف ورفع تقرير بذلك، كما أن الجماعات التي أعلنت إيمانها المطلق به حتى قبل أن تعرف تفاصيل دعوته، تتجمع الآن من كل أنحاء العالم وتسير في قافلة عملاقة نحو دارفور. عليه أن يقطع الطرق أمام هذا وذاك ويقوم بالتخلص منه بقتله، ولكنه يريد أن يقتله بطريقته الخاصة، بأسلوبه الذي يحب، يريد أن يختار له نهاية تليق بأسلوب ادعائه.
يقول إنه المسيح، ليس متشبها به، وليس داعيا بدعوته، وليس أحد تلامذته ولا مريديه، وليس المسيح الدجال ولا المهدي المنتظر، ولا برمبجيل، يقول إنه السيد المسيح بلحمه ودمه، وبهذا يستحق صلبا حزينا بائسا يجعل كل من يحاول أن يدعي النبوة - وهم كثر في هذه الأيام - أن يفكر ألف مرة قبل أن يعلن ذلك.
كان النجارون وأشباه النجارين مشغولين في صنع خمسة عشر صليبا من أفرع أشجار السنط المقطوعة حديثا الصلبة وعليها بقايا الشوك، كانت صلبانا ثقيلة، يحاولون أن يجعلوها أثقل ما يمكن، يختارون السوق الأكثر رطوبة، المروية جيدا بماء الأنهر البعيدة في عمق الأرض، يضعون حولها دعامات ثقيلة من سوق أخرى أكثر ثقلا، يدقون في أعماقها مسامير غليظة من الحديد الصلب ذات نهايات حادة، ويتم تذكيرهم بين وقت وآخر أنهم قد يصلبون على ذات الصلبان التي يصنعونها الآن إذا لم تكن جيدة الصنع، كان النجارون وأشباه النجارين مجتهدين، يصلون الليل بالنهار، أمامهم ثلاثون ساعة لا غير، العساكر لم يكونوا على أهبة، ولم يصبحوا كذلك، لا يمكن أن يؤذي من لا سلاح له، بل من يقول إنه سوف يبارك قاتليه؟ فكانوا لا يكفون عن لعب الورق والشجار حول من الذي صنع البندقية الكلاشنكوف.
