Meşrikü'ş-şemseyn
هذا هو كتاب مشرق الشمسين و إكسير السعادتين الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين للمحقق العلامة والمدقق الفهامة سعيد الدارين ذي الرياستين الشيخ البهائي عليه رحمة الباري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا بأنوار كتابه المبين ووفقنا لاقتفاء سنة نبينا محمد سيد الأولين والآخرين وكرمنا بالاقتداء بآثار أهل بيته الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين أما بعد فإن أفقر العباد إلى رحمة ربه الغني محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي وفقه الله للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده يقول وأن جماعة من فضلاء أخوان الدين وعظماء أخلاء اليقين الذين تكثرت في نشر العلوم الدينية مساعيهم وتوفرت على إشاعة أحاديث أهل بيت النبوة دواعيهم قد التمسوا مني مع قلة بضاعتي وكثرة إضاعتي تأليف أصل يحتوي على خلاصة ما تضمنه أصولنا الأربعة التي عليها في هذه الأعصار أعني الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار من الأحاديث الصحيحة الواردة في الأحكام الشرعية عن العترة الطاهرة النبوية ليكون قانونا يرجع إليه الديانون من الفرقة الناجية الإمامية ودستورا يعول عليه المجتهدون في استنباط أمهات المطالب الفرعية وأن أبذل غاية جهدي في أن لا يشذ عني شئ من صحاح الأحاديث الأحكامية وأن أوشح صدور مقاصده بتفسير ما ورد فيها من الآيات الكريمة الفرقانية فأجبت بعون الله تعالى مسئولهم وحققت بتوفيقه مأمولهم فجاء هذا الكتاب ولله الحمد والمنة جامعا بين أحكام الكتاب والسنة فهو جدير بأن يسمى مشرق الشمسين وإكسير السعادتين وحري بأن يلقب بمجمع النورين ومطلع النيرين وحقيق بأن يكتبه الكرام البررة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة وأسئل الله سبحانه التوفيق لإتمامه والفوز بسعادة اختتامه وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسيلة إلى الفوز بالنعيم المقيم وقد رتبته على أربعة مناهج كترتيب كتابي الكبير الموسوم بالحبل المتين وقدمت أمام المقصود مقدمات تفيد زيادة بصيرة للطالبين ومن الله استمد وعليه أتوكل وبه استعين مقدمة عرف الحديث بأنه كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ويرد على عكسه النقض بالمسموع من الإمام المعصوم غير محكي عن معصوم آخر والتزام عدم كونه حديثا تعسف وكيف يصح أن يقال إنه لم يسمع أحد عن النبي صلى الله عليه وآله حديثا أصلا إلا ما حكاه عن معصوم
كنبي أو ملك فالأولى تعريفه بأنه قول المعصوم أو حكاية قوله أو فعله أو تقريره ويرد عليه وعلى الأول انتقاض عكسهما بالحديث المنقول بالمعنى إن أريد به حكاية القول بلفظه وطردهما بكثير من عبارات الفقهاء في كتب الفروع إن أريد ما يعم معناه ويمكن الجواب باعتبار قيد الحيثية في الحكاية وتلك العبارات إن اعتبرت من حيث كونها حكاية قول المعصوم فلا بأس بدخولها وإن اعتبرت من حيث كونها حكاية عما أدى إليه اجتهادهم فلا بأس في خروجها والخبر يطلق على ما يرادف الحديث تارة وعلى ما يقابل الانشاء أخرى وتعريفه على الأول بكلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة كما فعله شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه ما ينطبق على الثاني لا على الأول لانتقاضه طردا بنحو زيد إنسان وعكسا بالأحاديث الإنشائية كقوله ص صلوا كما رأيتموني أصلي اللهم إلا أن يجعل قول الراوي قال النبي ص مثلا جزء من الحديث ويضاف إلى التعريف قولنا يحكى الخ وهو كما ترى والسنة أعم من الحديث لصدقها على نفس الفعل والتقرير واختصاصه بالقول لا غير والحديث القدسي ما يحكي كلام الله تعالى ولم يتحد بشئ منه كقوله ع قال الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به تبصرة قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضي الله عنهم على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة أعني الصحيح والحسن والموثق بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك أمور منها وجوده في كثير من الأصول الأربعمأة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم وكانت متداولة لديهم في تلك الأعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار ومنها تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة ومنها وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد بن محمد بن أبي نصر أو على العمل بروايتهم كعمار الساباطي و نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر ومنها اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة عليهم سلام الله فأثنوا على مؤلفها ككتاب عبيد الله الحلبي الذي عرض على الصادق عليه السلام وكتاب يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري عليه السلام ومنها أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله السجستاني وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار أو من غير الإمامية ككتاب حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبيد الله السعدي وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري وقد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه قدس الله روحه على متعارف المتقدمة
