Mevsuatü Mısra'l-kadime (Birinci Cüz): Fi asri ma kable't-tarih ila nihayeti'l-asri'l-İhnasi
تأليف
سليم حسن
الإهداءإلى روح صديقي العزيز أحمد عبد الوهاب باشا.
طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.
إلى الذين أرادوا الإساءة إلي فأحسنوا، وباعدوا بيني وبين الوظيفة فقربوا بيني وبين الإنتاج وخدمة العلم والوطن.
إلى الذين شجعوا الدراسات المصرية.
إلى كل أولئك أهدى هذه الموسوعة في تاريخ الدولة
مقدمةبسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله وأشكره، وأسأله السداد والتوفيق، والهداية إلى أقوم طريق. وبعد، فهذه محاولة جريئة أردت بها أن أجمع في مؤلف واحد تاريخ شعب عريق قديم، له عقيدته وفلسفته في الحياة، وله ثقافته ونظامه وطرائق معيشته، ولم أتخذ من تاريخ الفرعون نموذجا لتاريخ شعبه - كما جرت العادة بذلك في الكتب - ولم أجعل حياته وعاداته ونظمه وثروته ومعتقداته مقياسا للحكم على أحوال رعيته، فقد يكون الفرق بينهما كبيرا، والهوة سحيقة، بل جعلت حال الشعب أساسا لما كتبت، وفي ذلك ما يقربنا من الحقيقة، ويجنبنا مزالق الخطأ والضلال.
وإذا لازمنا التوفيق، وأمكننا أن نبني تاريخا من المادة التي وجدناها مبعثرة في مقابر الدولة القديمة ومعابدها، كان ذلك - من غير شك - أساسا متينا، ودعامة قوية لدرس كل مدنيات العالم؛ إذ إن مصر هي المنبع الأول الذي ظهرت لنا منه كتابات مدونة، في الوقت الذي كانت فيه كل ممالك العالم تقريبا تهيم على وجوهها في الغابات، وتتيه في المجاهل والأحراج، ومن هذه المدنية المصرية اغترف العبرانيون والإغريق والآسيويون، ومن ثم تسربت إلى أوروبا.
وإنك لتجد فارقا واضحا يفصل بين المدنية المصرية القديمة وبين ما عداها من مدنية الإغريق وغيرهم، ذلك أن المصري كان يفكر دائما في دائرة الحس، ولا يسمح لعقله بأن يحلق في أجواء المعقولات والمعاني، فهو لا يؤمن بالحب وإن كان يقدس المحبوب، ولا يعرف الشجاعة ولكنه يقدر الرجل الشجاع، وتبعا لطريقته هذه في التفكير كان لا بد له من أن يجسم آلهته ويصورها، ويتخذ لها من الحيوان والكائنات مظاهر يقدسها ويعبدها مع اعتقاده بالوحدانية، ويظهر أن شمس مصر الحارة التي كانت تلهب جسم المصري، وتشعره دائما بوجودها، هي التي أرهفت عنده قوة الحس، كما أن انتقابها واحتجابها في أوروبا مال بالأوروبيين عن محيط المحسوسات إلى المعقولات.
ولقد اقتصرنا في تاريخنا على الدولة القديمة وبداية العهد الإقطاعي لاتساع الموضوع وتشعب نواحيه وضرورة الإلمام بجميع أطرافه، ولم نستطع أن نجزم في كثير من الأمور برأي قاطع؛ لأن هناك تراثا تحت الأرض لما يكشف عنه الزمن، ولم يسمح لنا القدر بالتعرف عليه، وإذاعة ما طواه من خبر يقين وسر دفين، ومن التجديف والجرأة أن نقدمه للقراء حقيقة ثابتة، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
