Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Min ekasisi'l-Arab: temsiliyyat izaiyye

من أقاصيص العرب: تمثيليات إذاعية
Servet Ebaza
۩
من أقاصيص العرب: تمثيليات إذاعية
ثروت أباظة
Edebiyat & Roman
من أقاصيص العربتمثيليات إذاعية

تأليف

ثروت أباظة

مقدمة

إن التقديم لكتاب أمر في غاية التعقيد للكاتب، وهو أكثر تعقيدا إذا كان الكاتب يقدم لعمل له، ويزداد الأمر سوءا إذا كان هذا العمل الذي يقدم له عملا فنيا. وقد ظللت عمري أعتقد أن الكاتب الذي يقدم لعمل فني له كأنه يعلن القراء بشيء من شيئين؛ إما أنه عجز عن قول ما يريد قوله بعمله الفني المجرد، وإما أنه يعلن القارئ بأنه لن يستطيع التغلغل إلى أعماق فنه ليصل إلى المعاني العميقة التي يحتويها هذا العمل. ولست أدري أي الإعلانين أكثر سخافة من صاحبه!

ولكنني مع ذلك أعتقد أن هذا العمل الذي بين يديك يحتاج إلى تقديم، فهي المرة الأولى التي ألتقي فيها بك بعمل مثل هذا، فهذه تمثيليات إذاعية، كتبتها جميعا لتذاع. والتمثيلية الإذاعية - كما تعرف - تعتمد على الأذن؛ فشأنها شأن الأغنية، النص فيها جزء من العمل وليس العمل كله، فالنص الروائي أو نص القصة القصيرة نص تكتمل جوانبه بمجرد انتهاء الكاتب منه. أما النص الغنائي والإذاعي فنص تبدأ مقدماته بانتهاء الكاتب منه، ويظل ينتظره بعد ذلك المخرج أو الملحن، والممثلون أو المغني، ولكن أليس هذا شأن الأعمال الدرامية جميعها؟! وهل هناك ما يمنعك أن تقرأ القصيدة الغنائية وتستمتع بها دون اللحن والأداء؟! أو هل هناك ما يمنعك من قراءة المسرحية والاستمتاع بها دون الإخراج والتمثيل؟!

بل إن جان بول سارتر يذهب إلى أبعد من هذا، فيقدم إليك في كتاب مقروء سيناريو أعده للسينما، وقد قرأته أنا واستمتعت به غاية الاستمتاع.

ألا ترى معي أن العمل الجيد حبيب إلى النفس مهما يكن الشكل الذي يقدم إليك فيه؟ وأرجوك ألا تعتقد أنني أزكي عملي لديك؛ فما أحسست بالخوف منك قدر خوفي وأنا أقدم إليك هذا الكتاب بين يديك، ومصادر الخشية كثيرة.

فقد كنت أكتب هذه التمثيليات وأنا لا أفكر إلا في أذنك، والأذن لا تمسك بالكلمة وإنما تسمعها وتلقي بها في سرعة خاطفة إلى العقل الذي ما يلبث أن ينتظر الكلمة التالية، ثم ها أنا ذا أقدمها إلى عينيك الواعية، لتنعم فيها النظر، ثم تنعم وتعرضها بعد ذلك على عقلك في هدوء واطمئنان ودعة، ويروح عقلك يفكر فيها لا يشغله شيء، ولا بأس عليه أن يقبل الوقوف ويطيله، وماذا وراءه؟ الكتاب في يده، ويستطيع الكتاب أن ينتظر الأجيال، فأنا هنا ألتقي بك في موقف لم أعد نفسي له، وكل ما أتمناه أن أنجو من سخطك لأفوز ببعض من رضائك، أو لأفوز - على الأقل - بالنجاة من السخط.