Mine'n-nakl ile'l-ibda' (el-mucelledu'l-evvel: en-nakl): (1) et-Tedvin: et-tarih - el-kiraa - el-intihal
تأليف
حسن حنفي
الإهداءإلى حكماء الأمة من جيلنا.
قضاء على التغريب في عصر.
حسن حنفي
مقدمةأولا: من «العقيدة والثورة» إلى «النقل والإبداع» (1) النقد الذاتي «من النقل إلى الإبداع» المحاولة الثانية لإعادة بناء علوم أصول الدين في مشروع «التراث والتجديد» في جبهته الأولى «موقفنا من التراث القديم» من أجل إعادة بناء العلوم الإسلامية طبقا لظروف العصر.
ولما كان بناء الشيء لا يظهر إلا بعد اكتماله، وعيوبه لا تظهر إلا بعد خلقه، وكان النقد الذاتي والتعلم من التجارب السابقة طريق الإصلاح والتغير والاتجاه نحو الكمال، بدا «من العقيدة إلى الثورة» محتويا على عدة عيوب رئيسية لا تتعلق بالموضوع ولكن بطريقة العرض، ليس في المضمون ولكن في الشكل. واستدعاء الذكريات في لحظات الخلق السابقة جزء من عمليات الخلق القادمة؛ فالذاكرة رصيد الشعور ومادته الأولى، وهو العنصر الرئيسي المكون للوعي التاريخي. والنقد الذاتي سنة متبعة في مشروع «التراث والتجديد» من أجل تطويره وإكماله من الداخل في عملية خلق مستمرة أشبه بسيرة ذاتية يتخلق فيها الموضوع من خلال الذات. ويمكن تلخيص هذه العيوب على النحو الآتي:
2 (أ)
لم يحدث التوازن المطلوب بين التراث والتجديد؛ فقد خرج أقرب إلى التراث منه إلى التجديد، يغلب عليه تحليل القدماء أكثر من تحليل المعاصرين؛ فيتناول الموضوعات القديمة أكثر مما يبين أثرها كمخزون نفسي في سلوك الأفراد والجماعات ووعيهم بالتاريخ، أقرب إلى القلة من المتخصصين منه إلى مجموعة المثقفين، وباختصار أقرب إلى العقيدة منه إلى الثورة. كان السبب في ذلك أنه بالإضافة إلى صعوبة إيجاد ميزان متعادل بين القديم والجديد، كان يتم الانتقال أحيانا من القديم إلى الجديد قفزا بعد أن يتم الاستغراق في القديم دون القدرة على الخروج منه خروجا طبيعيا منتقلا إلى الجديد؛ لذلك خرجت قفزات قديمة وأخرى جديدة متجاورات دون الانتقال بين الاثنين على نحو طبيعي متصل كتوالد طبيعي.
كان فك القيد من القدماء هو الهم الغالب على تثوير المحدثين، فما أسهل التثوير إذا ما كسرت القيود. والتحرر من الماضي هو شرط الثورة في الحاضر، والتخفيف من ثقل الحمل هو إسراع في التقدم. كان الغالب هو الفكر السالب؛ فالسلب أقوى من الإيجاب، والهدم يسبق البناء، والرفض متقدم على القبول خاصة في عصر يخشى من الرفض والتمرد والنفي، ويغلب عليه القبول والتسليم، ويلاحق فيه المفكرون والمبدعون. كان القصد هو التحرر من المنبع، وخلخلة الجذور حتى يتحقق التثوير خاصة بعد فشل تجاربنا الحديثة في النهضة في القرن الماضي، والثورة في هذا القرن، عودا إلى بدأ، ورجوعا إلى المنبع والجذور الأولى في السكون والخوف والاستسلام. كانت خلخلة الحائط المنيع من الأساس، مرة إلى الأمام ومرة إلى الخلف تكفي لأية هبة ريح لاقتلاعه بدلا من خبط الرأس فيه فتسيل الدماء. كان يكفي وضع بعض الزيت على المزلاج الصدئ وتحريك المفتاح مرتين فتحا وغلقا حتى يكفي ذلك لأية ريح تفتحه بدلا من ضربة رأس تسيل الدماء ولا ينفتح الباب. (ب)
