Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Minhâcü'l-müttakīn fî ilmi'l-kelâm

منهاج المتقين في علم الكلام
Yahyâ b. Hasan el-Kureşî
۩
منهاج المتقين في علم الكلام
العلامة الكبير يحيى بن الحسن القرشي
Zeydî Külliyatı

الحمد لله الدال على ذاته وصفاته بعجائب مصنوعاته، الكشاف عن عدله وحكمته بوجوب غناه وعالميته، القادر على جميع أجناس المقدورات، العالم فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات، الحي الذي لا يتغير به الحال، الموجود فيما لم يزل، وفي ما لا يزال، المدرك للمدركات لا بالآلات، المستغني في ثبوت هذه الصفات عن المؤثرات، الواحد ولا شريك له ولا وزير، المتعالي عن المضاد والنظير، الغني فلا تجوز عليه المنافع والمضار، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، العدل فليس بظلام للعبيد، الصادق في الوعد والوعيد الذي قضى بالحق وهدى إلى الرشاد، وتنزه عن فعل القبيح وإرادة الفساد وأزاح علل المكلفين بأنواع الألطاف والتمكين، وأزهق الباطل بمترادفات الحجج، وأوضح للخلق عن سوء المنهج حتى صارت طرق الخير والشر متعينة ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة إخلاص وصدق، وأن محمدا عبد هورسوله بالهدى ودين الحق أرسله كافة للناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، فبلغ الرسالة هاديا وشهيدا، ثم مضى إلى دار الكرامة حميدا، فصلوات الله ورضوانه على وجهه الكريم كلما طلع نجم أو هب نسيم، وعلى آله الكرام البررة المطهرين، وعلى الصحابة المتبعين أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن أهم التكليف علم العقائد، وإن الظفر بالحق فيه مراحل الفوائد، وأنه قد كثرت فيه الآراء واتبعت فيه الأهواء وعدل أكثر الناس فيه عن التحقيق، وسلكوا بنيات الطريق، فمن شق قسطا ولى بجحد المشاهدات، ويحاول دفع الضرورات، وملحد يبكي الصانع ويضيف التأثير إلى الطبائع، وفلسفي ينفي عن الله الاختيار ويعول على العقل والفلك الدوار وباطني يقول بالسابق والتالي، ويعمد غير الله، ولا يبالي، ومطرفي يقصر تأثير الصانع على الأصول، وهو لم يحصل من إثباته تعالى على محصول، وثنوي يقول بالقديم الثاني /2/، وآخر يتلوه في قديم المعاني، وبرهمي ينفي النبوة رأسا، وذمي لا يرى في تكذيب الرسل بأسا، ومجسم يشبه الله تعالى بالمحدثات، ويثبت له الجوارح والآلات، ومجبر يعتذر للشياطين والعصاة، ويحمل مساوي العباد على الله، ومرج يتعلل بالإخلاص والأمالي، ويبني دينه على حرف التواني، ورافض يبغض شيوخ الإسلام، ويخبط من الغلو والتعصب في ظلام. فهذه أصول فرق الضلالة، والذين تفرعت عنهم كل جهالة، كل منهم بمذهبه فرح مسرور، ورحاهم الكل على قطب الغواية تدور، ليس على غير الباطل يعولون، ويوم تقوم الساعة يومئذ يحسر المبطلون، لقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه، وصاح بهم إلى مخالفة الحق فاستمعوه، واستفز بمكره منهم من استطاع وصار له من علماء السوء أتباع، يدعون له إلى كل بدعة وضلال، ويبالغون في نصرته بالأقوال والأعمال، قد انتصب منهم في كل فرقة أمير يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ويسلك منهم في كل بدعة منهجا، اقتداء بالذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، شرعوا للناس من الدين ما لم يأذن به الله، وسقفوا لهم بالتمويه على كل مهواة، فاستمالوا بشبههم أفئدة الطغام، وأنزلوا على قضيتهم جمهور العوام، إلى أن صارت الطائفة المحقة فرقة من نيف وسبعين فرقة، فلست تكاد ترى للحق محبا، إلا من يصغي لسماع الحجة قلبا، ولا يظفر بمنصف يناظر لله، ويقبل واضح الحق من حيث أتاه.