Mir'atü'l-Hasna
تأليف
فرنسيس فتح الله مراش
بسم الله الحي الصمد الرافع السماء بلا عمد
الحمد لله الذي ألبس الشعر جمالا وجلالا، وجعل فيه البيان سحرا حلالا؛ فطابت النفوس في جنات أزهاره، ورقصت الألباب بكئوس عقاره. أما بعد؛ فيقول العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير فرنسيس ولد فتح الله مراش: هذا ما قصدت إثباته من الشعر الذي تمخضت عنه قريحة الشباب، ولقنتني إياه ألسنة الأسباب. وقد رتبته على حروف الهجاء، متجردا عن المدح والهجاء؛ فإن المدح إطراء ورياء، والقدح حسد وعياء. فما أحوجني الله إلى بيع ماء المحيا في سوق الشعر، وأبى الله أن أرد الدر إلى القعر. ولكنني قد مدحت بعض العلماء والأخلاء الكرام؛ تبيانا لفضل العلم وحفظ الذمام. وحال ذلك لم أذكر من الأسماء إلا اليسير الخطير، مخافة أن يفر القلب ويطير. فواغبن شاعر سود بالمدائح بياض القرطاس، وباع كرايم الشعر وذهبه في سوق الزجاج والنحاس. والله إن تلك إلا تجارة خاسرة، وهمة قاصرة. هذا وأرجو من كل مطالع أن يسبل غطاء المغفرة والمعذرة على ما يراه من الهفوات والعيوب؛ فإن العصمة لله وحده، وهو غفار الذنوب.
قافية الألفقال:
بيت الهوى
بهواك عشت وفي هواك فنائي
وعلى هواك تنعمي وشقائي
يا ربة الحسن الذي هو في الهوى
ولع العيون ولوعة الأحشاء
لك طلعة لولا التبسم والرضا
والسخط قلت: البدر ذو الأضواء
فرق وفرع منك بينهما جرى
أجلي فذا صبحي وذاك مسائي
ولواحظ يترعن كاسات الهوى
ممزوجة لكن بماء حياء
هذي هي المقل التي يصبو إلى
أسيافها قلبي لصب دمائي
من لي بذي الحور التي أحداقها
يقدحن زند العشق في الحوباء
يا هند للأقمار حسنك لو بدا
لخجلن منك وهن في العلياء
ما أنت إلا الشمس في كبد السما
تجلى وما عيني سوى الحرباء
صنم الجمال له تخر سواجدا
هام الدمى في هيكل الأهواء
هذا هو البيت الذي أعتابه
نضحت بكل دم جرى كالماء
قد شيدت أركانه دول الشبا
ب وزخرفته ألسن الشعراء
بيت الهوى فيه تظل نوافثا
بالطائفين سواحر الدنياء
ما هذه الدنيا سوى مجموعة
يلهو عليها معشر الأدباء
كل يراها غادة ترعى الوفا
والكل منها في قلى وجفاء
نقم هي الدنيا لدى أهل النهى
لكنها نعم لدى الجهلاء
ما فاز بالنعمى سوى من عنده
سيان كل أسى وكل هناء
ولقد خبرت الطيبات فكلها
