Misbâhu'l-müteheccid
الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي الحمد ومستحقه وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين من عترته وسلم تسليما
سألتم أيدكم الله أن أجمع 1 عبادات السنة، ما يتكرر منها وما لا يتكرر، وأضيف إليها الأدعية المختارة عند كل عبادة على وجه الاختصار، دون التطويل والإسهاب، فإن استيفاء الأدعية يطول، وربما مله 2 الإنسان وتضجر منه، وأسوق ذلك سياقة يقتضيه العمل وذكر 3 ما لا بد منه من مسائل الفقه فيه دون بسط الكلام في مسائل الفقه وتفريع المسائل عليها، فإن كتبنا المعمولة في الفقه والأحكام تتضمن ذلك على وجه لا مزيد عليه، كالمبسوط والنهاية والجمل والعقود ومسائل الخلاف وغير ذلك، والمقصود من هذا الكتاب مجرد العمل وذكر الأدعية التي لم نذكرها في كتب الفقه، فإن كثيرا من أصحابنا ينشط للعمل دون التفقه وبلوغ الغاية فيه، وفيهم من يقصد التفقه، وفيهم من يجمع بين الأمرين، فيكون لكل طائفة منهم شئ يعتمدونه ويرجعون إليه وينالون بغيتهم منه، وأنا مجيبكم إلى ذلك مستعينا بالله ومتوكلا عليه، بعد أن أذكر فصلا يتضمن ذكر العبادات وكيفية أقسامها وبيان ما يتكرر منها وما لا يتكرر وما يقف منها على شرط وما لا يقف، ليعلم الغرض بالكتاب، والله الموفق للصواب.
فصل: في ذكر حصر العبادات وبيان أقسامها عبادات الشرع على ثلاثة أقسام: أحدها: تختص الأبدان 4. والثاني: تختص الأموال.
والثالث: تختص الأبدان 5 والأموال. فالأول كالصلاة والصوم. والثاني كالزكاة والحقوق الواجبة المتعلقة بالأموال: والثالث: كالحج والجهاد. وتنقسم هذه العبادات ثلاثة أقسام أخر: أحدها:
يتكرر في كل يوم: والثاني: يتكرر في كل سنة. والثالث: يلزم في العمر مرة. فالذي يتكرر في كل يوم الصلوات الخمس، والذي يتكرر في كل سنة كالصوم والزكاة، والذي يلزم في العمر مرة فالحج لا غير، فأما الجهاد: فلا يجب إلا عند وجود الإمام العادل وحصول شرائطه 6، وإنما يجب بحسب الحاجة إليه وحسب ما يدعو إليه الإمام.
وتنقسم هذه العبادات قسمين آخرين: أحدهما: مفروض، والآخر: مسنون، والمفروض منها 7 على ضربين: أحدهما: مفروض بأصل الشرع من غير سبب 8 كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وزكاة الأموال وحجة الإسلام. والثاني 9: يجب عند السبب مثل النذور والعهود وغير ذلك. والمسنون أيضا على ضربين: أحدهما: مرتب بأصل الشرع، والآخر: مرغب فيه على الجملة، فما هو مرتب بأصل الشرع كنوافل الصلاة 10 في اليوم والليلة المرتبة، وصوم الأيام المرغب 11 فيها وغير ذلك. والآخر فكالصلاة المرغب 12 فيها مثل صلاة التسبيح وغير ذلك وكالترغيب في الصوم 13 والصلاة على الجملة والحث على الحج المتطوع به، وقد تعرض أسباب لوجوب 14 صلوات 15 مخصوصة 16 واجبات ومندوبات، فالواجبات منها كالصلاة 17 على الأموات وصلاة العيدين وصلاة الكسوف 18 على ما يذهب إليه أصحابنا في كونها مفروضة، والمندوب: كصلاة الاستسقاء فإنه 19 يستحب عند جدب الأرض وقحط الزمان، وأنا إن شاء الله 20 أذكر جميع ذلك على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى. 21 واعلم: أن العبادات بعضها آكد من بعض، فآكدها الصلاة، لأنها لا تسقط إلا بزوال العقل أو العارض 22 كالحيض في النساء، وقد يسقط باقي العبادات عن كثير من الناس فلذلك نقدم الصلاة على باقي العبادات، فأما الزكاة والحج فقد يخلو كثير من الناس منها 23 ممن لا يملك النصاب والاستطاعة، والصوم قد يسقط عمن به فساد المزاج، والعطاش الذي لا يرجى زواله والمريض الذي لا يقدر عليه، ولا يسقط عن واحد من هؤلاء الصلاة 24 بحال.
