Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Misru'lleti fi hatiri

مصر التي في خاطري
Emin Selame
۩
مصر التي في خاطري
أمين سلامة
Tarih & Biyografi
مصر التي في خاطري

تأليف

أمين سلامة

المقدمة

حقا كل شيء مرهون بأوان .. عشت الدهر كله فما جال بخاطري أنني سأكتب - في يوم ما - هذا الكتاب الصغير .. غير أن فكرته راودتني فجأة .. كان حب مصر كامنا في باطني، متغلغلا في أحنائي، وجاريا مع دمائي .. كان في كل طرفة من طرفات عيني، وفي كل سكنة وكل حركة من حركاتي .. كان ماردا جبارا بالغ الضخامة، أخذ يؤرقني دون أن يحدثني .. ولكن أنا الذي تحدثت إليه فحدثني .. كلمته فكلمني، فكان الذي خرج منه هو الذي ستقرؤه في هذا الكتيب.

لا أظن أن مصريا واحدا لا يحس بأحاسيسي ولا يشعر بمشاعري، ولا يفهم صحة كل كلمة من كلماتي. فالكل مصريون مثلي، يهيمون بحب مصر مثلي، بل وأكثر مني، ولكني سبقتهم في التسجيل والتحبير، وفي نشر الكلمة الصريحة المعبرة عما يعتمل في باطني، وعما يخالج نفسي من مشاعر قوية عارمة بلغت ذروتها عندي، فخرجت لتجد طريقها إلى القرطاس لتسجل هذا الحب الجياش في كلمات من نور ونار، قوامها الصدق والحق والصراحة والوفاء نحو أعظم أم أرضعتني وغذتني وآوتني وحمتني وعلمتني وقومتني .. نحو مصر بلدي العظيم ووطني الغالي الذي عشت في أحضانه أحلى أيام طفولتي، وأجمل أيام شبابي، وأهدأ أيام شيخوختي إلى حين أن تأتي منيتي؛ وعندئذ لن أعدم منه مساحة.

مصر الحبيبة أغلى من كل حبيبة؛ لذا أخصها بأغلى كلام وأحلى عبارات، وأجمل الأوصاف وأعذب الألفاظ.

ومصر كأم رءوم، لا يكفيني في هذا الكتاب أن أقبلها وحدي، بل أريدك أن تقبلها معي وتلثم يديها وقدميها، وتسجد عندهما لتقدم فروض الشكر والعرفان والامتنان.

ومصر كوطن ولدت فيه وفيه أموت، هو عندي أغلى بقعة في الدنيا برمتها، بل هو عندي الدنيا بأركانها الأربعة، ببحارها ومحيطاتها ووديانها وجبالها .. وأمام وطني يهون كل شيء .. الدم والروح والمال والممتلكات .. أنا أمام وطني راكع خاشع وساجد عابد؛ أتعبد تماما كما يتعبد الناسك في محرابه، والشيخ في مسجده، والقس في كنيسته، والراهب في قلايته.

كتبت هذا الكتاب للشباب علهم يقرءونه فيستفيدون ويفيدهم .. ولعلهم يجدون فيه ضالتهم ويعلمون أن مصر فوق كل شيء .. فوق كل حب .. وفوق كل غادة حسناء فاتنة يشتهونها، وفوق كل وجبة دسمة يتناولونها، وكل جرعة شراب يشربونها.

من يجعل مصر قبلته، قبلة الله في فسيح جناته، ومن خاف أن يدنس أرض مصر، أغناه الله وأثراه وأغدق عليه وافر نعمه، ومن ذاد عن حمى مصر، حماه الله ووقاه من كل سوء، ووقاه شر ذلك اليوم ...

فيا قارئ هذا الكتاب، شيخا كنت أم فتى، إنني أناشدك أن تكون به رحيما كريما، محافظا عليه وحافظا له .. تعطيه ولدك من بعدك، أو تتركه لأخيك أو أختك فهو كتاب لا يموت؛ لأنه عن مصر الخالدة التي هي كنانة الله في أرضه، من مسها بسوء قصم الله ظهره .. وأي كلام عن مصر لا يمكن أن يموت أو يتطرق إليه الفناء فيبلى ويفوت .. هذا كلام سرمدي أبدي، كتاريخ مصر الضخم اللازب، الذي خلده الزمن وخلدته الأعمال الجسام التي قام بها شباب مصر وكهولها وشيوخها ونساؤها، قام بها فتيان مصر وفتياتها.