Modernizm: Çok Kısa Bir Giriş
تأليف
كريستوفر باتلر
ترجمة
شيماء طه الريدي
مراجعة
هاني فتحي سليمان
الفصل الأول
الأعمال الفنية الحداثيةيبدو مرجحا أن أسلوب الشعراء في حضارتنا، بصورتها الحالية، لا بد أن يكون «صعبا» بالضرورة؛ فحضارتنا تتضمن قدرا كبيرا من التنوع والتعقيد. هذا التنوع وذاك التعقيد، اللذان يلعبان على وتر من الإدراك المصقول، لا بد أن يسفرا عن نتائج متنوعة ومعقدة. ولا بد للشاعر أن يصبح أكثر وأكثر شمولا، وأكثر تلميحا، وأكثر مراوغة، من أجل دفع اللغة، وخلخلتها إن لزم الأمر؛ لتتلاءم مع مقصده.
تي إس إليوت، «الشعراء الميتافيزيقيون» (1921)
أغطية المداخن التي تنبئ بنهاية العالم
تصيح في قبعة الرقيب المخملية
الحمير والطيور الورقية الأخرى
تقيأت مراسيم بابوية على القط.
محاكاة ساخرة من جيه سي سكوير لقصيدة رباعية كتبها تي إس إليوت
يدور هذا الكتاب حول الأفكار والأساليب التي تخللت الأعمال الفنية المجددة في الفترة من عام 1909 حتى عام 1939. إنه لا يتحدث، في الأساس، عن «الحداثة»؛ أي الضغوط والمتاعب التي وقعت خلال هذه الفترة بفعل فقدان الإيمان بالدين، وتصاعد اعتمادنا على العلم والتكنولوجيا، وتوسع الأسواق، وتحويل كل شيء إلى سلعة بفعل الرأسمالية، ونمو الثقافة الجماهيرية وتأثيرها، واجتياح البيروقراطية للحياة الخاصة، وتغير المعتقدات بشأن العلاقات بين الجنسين. لقد كان لكل هذه التطورات تأثيرات خطيرة على الفنون، كما سنرى، ولكن فكرتي الأساسية هنا تتمثل في التحدي الذي يواجه فهمنا للأعمال الفنية الفردية.
يمكننا استخلاص فكرة أولية جيدة عن طبيعة الحداثة في العمل الفني من خلال النظر إلى بعض الصعوبات التي جالت بذهن إليوت؛ لذا سوف أتناول رواية ولوحة فنية وعملا موسيقيا، وأتساءل إن كان بإمكانها أن تخبرنا عن طبيعة الفن في حقبتها (وتركز الأعمال الثلاثة جميعا على جانب عظيم من الحداثة؛ ألا وهو الحياة في المدينة). سوف أحاول من خلال هذه الأعمال أن أوضح كيف يمكن أن يحدث تفاعل بين الأساليب التجديدية والأفكار الحداثية. وفي غضون ذلك، يتعين علينا تقبل بعض المشكلات الصعبة المتعلقة بالتأويل؛ إذ إن جميعها تنحرف بطرق مثيرة عن المعايير والمبادئ الواقعية للقرن التاسع عشر، والتي لا نزال نعول عليها بوجه عام لفهم العالم، ولكن روايات مثل «ميدل مارش» و«آنا كارنينا» (على الرغم من تركيزها على التوترات التي جلبتها المطالبات الجديدة فيما يتعلق بوضع المرأة) تبدو الآن وكأنها تأتينا من إطار فكري مستقر نسبيا، وتقدم لنا عن طريق راو ودود - بدرجة أو بأخرى - وواضح وذي مصداقية على المستوى المعنوي، ويخلق لنا عالما يتوقع منا إدراكه، وينتمي للماضي. ولكن الفن الحداثي أقل مباشرة من ذلك بكثير؛ فبمقدوره أن يجعل العالم يبدو غير مألوف لنا؛ إذ يعاد ترتيبه من خلال تقاليد وأعراف الفن. «يوليسيس»
