Muhtasar fi İlmi'n-Nefsi'l-İnsaniyye
تأليف
ابن العبري
الفصل الأول
في إقامة البرهان على وجود النفسنقول: وجود النفس أمر فطري غني عن التعريف لأن كلا
منا يشير [2] إلى ذاته بقوله: أنا، فليس إشارته إليه أمرا عدميا
فإن العدم لا إشارة إليه، وهذا معلوم عند العلماء والجهال، أعني أنه ليس في العالم إنسان يغفل عن نفسه ولو قدر أن يغفل عن كل ما في الوجود مثل جسمه وأعضائه وحركاته إلى غير ذلك فعن ذاته لا يتصور غفوله البتة.
لكن آراء أهل العلم قد اختلفت في هذا الوجود: فقوم ظنوه جسما وقوم عرضا وقوم نفوه عنهما معا. والذين ظنوه جسما زعموا أنه
هذا الهيكل الجسداني وهم المسلمون
بأسرهم وبعض النصارى، وقوم زعموا أن النفس جسم منحصر في هذا الجسد، وبعض هؤلاء ظن أنها الأخلاط الأربعة،
وقوم زعموا أنها الدم فقط، وآخرون ظنوا أنها روح تبرز من القلب إلى الدماغ، وقوم زعموا
أنها الأعضاء الصحاح مثل العصب والعروق والشرايين والعظام وغيرها، وآخرون اعتقدوا أنها الأعضاء الرئيسية أعني الدماغ والقلب والكبد والأنثيين، وآخرون ظنوا أنها ماء، وآخرون ظنوا أنها [3] هواء، وآخرون ظنوا أنها نار، وآخرون ظنوا أنها التحام الاسطقسات. وأرسطوطاليس وأتباعه وكافة النصارى زعموا أن النفس ليست جسما ولا عرضا وهي تستعمل البدن مثل الآلة، وأنها لا تموت بموت البدن وتكمل بالعلوم الإلهية وتلتذ بها وإن عدمت تلك لقيت أعظم العذاب، وأنها لا تسبق البدن بوجودها ولا تنتقل من بدن إلى غيره، ومع ذلك أرسطوطاليس والنصارى والمسلمون مقرون
بذلك وبعود الأبدان إلى نفوسها.
الفصل الثاني
في حد النفسقال أرسطوطاليس: «كمال أول لجسم طبيعي إلى ذي حياة حي بالقوة.»
فقوله «كمال» يعني
قائمة بذاتها، وقوله «أول» بالنسبة إلى الكمالات الثانية التي تحصل للإنسان بالمعارف والصناعات، وقوله «لجسم طبيعي.» يميزه عن الأجسام الصناعية، وقوله «إلى ذي حياة» يعني النفس تستعمل [4] البدن كالآلة وبه تكسب الفضائل، وقوله «حي بالقوة» يعني النفس تتحد بجسم المني الذي هو بالقوة حي.
وقال غريغوريوس النيصي: «إن النفس طباع روحاني حي عارف عري
عن الهيولى الجسمانية تظهر أفعالها بآلة الحواس الجسمانية.»
الفصل الثالث
في بيان أن النفس ليست جسما ولا عرضانقول: النفس ناطقة تعقل المعقولات الكلية ولو كانت جسما للزمها مقدار معين وكان يلزم من ذلك تقدير معقولاتها الغير الجسمانية
