Muhtasar fî ulûmi'l-hadîs
منتزع من كتاب الفلك الدوار
للسيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير
استخرجه وحققه وعلق عليه
محمد يحيى سالم عزان
بسم الله الرحمن الرحيم
قال السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير: المقدمة الثانية فيما لا يسع طالب الحديث جهله من علومه واصطلاحات أهله، وبيان مذهبنا فيه مع زيادات فوائد وقواعد، يحتاج إليها الشيعي العدلي، ويناضل بها الخصوم في المقام الجدلي.
وقد اعتمدت في جمهور ذلك على ما ذكره مولانا عز الدين محمد بن إبراهيم في (( مختصر نخبة الفكر))، وفي كتابه (( تنقيح الأنظار في علوم الآثار)).
وطريقي في كتب علوم الحديث مثل كتاب (( علوم الحديث)) للحافظ ابن الصلاح، وكتاب (( نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر)) وشرحها(1) لمؤلفها الحافظ ابن حجر، قراءة لجميعها على حي والدي رحمه الله بعد قراءة تقدمت مني لبعضها وإجازة في بعض على الشيخ العالم المعروف بالغزولي(2)، القادم إلى صنعاء في نيف وستين وثمانمائة، بقراءته على الحافظ ابن حجر.
وفي كتاب (( مختصر النخبة))، وكتاب (( التنقيح)) المذكورين قرأتهما على والدي رحمه الله، وهو يرويهما عن مصنفهما رحمه الله تعالى.
وأنا أسأل الله الإعانة والتوفيق والسلامة من وعثاء هذه الطريق فأقول:
علوم الحديث: هي القواعد التي تعرف بها أحوال الحديث وأحوال رواته، ومايتصل بذلك.
|| أقسام الحديثالقسم الأول المعلوم
ثم الحديث إما أن تعلم صحته ب:
* كثرة رواته، كحديث الغدير، والمنزلة، وقتل عمار، وإمامة الحسنين، فهو: (المتواتر)، وهو ضروري عند أئمتنا والجمهور، خلافا للبغدادية(1)، والملاحمية(2)، وبعض الأشعرية، وتوقف الموسوي(3) والآمدي(4). ولا تنحصر تلك الكثرة في عدد مخصوص، وأقلها خمسة في الأصح(5).
* أو بقرائن تنضم إليه، كالإخبار لملك بموت ولد له مدنف(6) مع صراخ وانتهاك حريم، ونحو ذلك، فهو: (المعلوم بالقرائن)، وأنكره الجمهور ويعز وجوده في الشرع، وقيل: بل يعدم.
* أو بالنظر وهو ما حكم بصحته المعصوم كالأمة أو العترة، فهو: (المتلقى بالقبول)، ومختار أكثر أئمتنا وبعض الأصوليين والمحدثين أنه معلوم كالمتواتر، لا مظنون، خلافا للجمهور ولبعض المتأخرين من علمائنا، وقال أبو طالب: معلوم في ابتداء الأحكام، ولا ينسخ به المعلوم، وعليه يحمل إطلاق الأولين.القسم الثاني المظنون
وإن لم تعلم صحته فهو: الأحادي، وقد يظن صدقه، كخبر العدل، أو كذبه كخبر الكذاب، أو يشك كالمجهول.
