Muhtasaru tarihi'l-Basra
تأليف
علي ظريف الأعظمي
المقدمةلما كان الإقبال على المباحث التاريخية يزداد يوما فيوما في قطرنا المحبوب، وكانت رغبة النشء الجديد كثيرة في الأسفار التاريخية والمصنفات العلمية، وكانت مدينة البصرة من المدن الإسلامية الكبرى التي لها شأن عظيم في تاريخ العرب؛ أهديت هذا المختصر إلى صاحب المكتبة العربية السيد نعمان الأعظمي؛ لما له من الولوع في خدمة العلوم والآداب، على أن ينشره خدمة لهذا العلم الجليل، وتسهيلا للقراء جعلته فصلين؛ يتضمن الأول منهما ذكر ما تمكنت من جمعه من تاريخ البصرة القديمة منذ تأسيسها إلى حين خرابها، وما حدث فيها من الانقلابات السياسية والوقائع الحربية والتغييرات الإدارية وغيرها. ويبحث الثاني عن تاريخ البصرة الحديثة - الحالية - منذ عمرت حتى انقراض الدولة العثمانية.
ولما كنت معترفا بقلة بضاعتي أرجو ممن يجد لي هفوة أو زلة أن يرشدني إلى الصواب لأصلح موضع الخطأ في طبعة أخرى. كما أني أرجو من القراء أن يعذروني عن ذكر الحوادث التي حدثت بعد أفول هلال دولة الأتراك لما أخشاه من الوقوع في شرك يصعب علي التخلص منه.
الفصل الأول
البصرة القديمة(1) تمهيد
كان في عهد الدولة الساسانية الفارسية (226-651م)
في جنوبي العراق بين دجلة وكارون إمارة فارسية تسمى إمارة ميشان،
كان مركزها بلدة ميشان على الخليج الفارسي بأسفل موضع البصرة، وكانت هذه الإمارة تضم بلدة ميشان ومدينة الأبلة وعدة حصون ومواضع، كان لبعضها أسماء فارسية، ولبعضها أسماء عربية، منها المسلحة التي سماها العرب بعد خرابها الخريبة،
ومنها الثني والحفير والمضيح وغيره،
وكانت تلك الإمارة أو ذلك الثغر أعظم ثغور الفرس وأشدها شوكة في ذلك العهد، وكان عليها في عهد الملك أردشير الثالث بن شيرويه
قائد فارسي اسمه هرمز، وهو ممن تم شرفهم عند الفرس في ذلك العصر.
وفي الوقت الذي كانت المملكة الفارسية قد تزعزعت أركانها من توالي الفتن الداخلية المستعرة نيرانها في كل جهة من جهاتها في الوقت الذي كان القائد العربي المثنى بن حارثة الشيباني يغير فيه بجموعة على ناحية الحيرة في أيام الخليفة الأول أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة كان قطبة بن قتادة السدوسي يغير بجموعة على ناحية إمارة ميشان أو ناحية المنطقة التي بها لواء البصرة اليوم.
وكان الخليفة الأول
قد علم بالاضطرابات المتوالية التي كانت في مملكة الفرس، وكان يفكر في فتح بلادهم ومستعمراتهم، ولكنه كان مشغولا حينذاك بقتال المرتدين، فلما فرغ من حرب المرتدين، ودانت له جزيرة العرب؛ عزم على فتح العراق، وكتب في أواخر سنة 11ه الموافقة لسنة 632م إلى القائد الكبير خالد بن الوليد - وهو يومئذ باليمامة - يأمره أن يسير بجيشه إلى العراق؛ لنشر الدعوة والفتح، وأن يبدأ بثغر الهند، وهو الأبلة،
