Muhtelefü'ş-Şîa
كتاب الصلاة وفيه أبواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في المقدمات وفيه فصول:
الأول في الأوقات مسألة: لكل صلاة وقتان: أول وآخر، قال الشيخان (1) وابن أبي عقيل (2)، وأبو الصلاح (3)، وابن البراج: الأول وقت المختار، والآخر وقت المعذور (4).
وقال ابن إدريس (5)، وابن الجنيد (6): الأول وقت الفضيلة والثاني (7) وقت الإجزاء، وهو الحق.
لنا: قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (8) وليس المراد بذلك الأمر بالإتيان بالصلاة في جميع أجزاء هذا الزمان على سبيل الجمع إجماعا فتعين التخيير، وما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت الظهر والعصر، فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما
جميعا حتى تغيب الشمس (1).
ولأن ضبط الوقت بالعسر والعذر يكون باطلا، لأن العذر غير مضبوط ولا منحصر فلا يناط به التكليف.
لا يقال: هذا وارد في الفضيلة.
لأنا نقول: الضابط في الفضيلة لا يجب انحصاره فيما لا يقبل الزيادة والنقصان استسهالا بحالها (2)، فإن تركها لا يوجب عقابا ولا ذما بخلاف الإجزاء.
احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر (3).
والجواب: نحن نقول بموجب الحديث: فإنا قد بينا أن لكل صلاة وقتين، لكن الأول وقت الفضيلة، وحديثكم يدل على ما قلناه لقوله - عليه السلام -:
" وأول الوقت أفضله " فإن أفعل (4) يقتضي المشاركة في المعنى.
لا يقال: قوله - عليه السلام - " وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة من غير عذر " يقتضي المنع من جعل آخر الوقت وقتا لغير عذر.
لأنا نقول: لا نسلم أنه يدل على المنع، بل على نفي الجواز الذي لا كراهية
فيه جمعا بين الأدلة.
مسألة: المشهور أن المغرب كذلك، وقال ابن البراج: وفي أصحابنا من ذهب إلى أنه لا وقت له إلا واحد وهو غروب القرص في أفق المغرب (1).
لنا: ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح، عن الصادق - عليه السلام - قال: لكل صلاة وقتان (2)، ولأنها إحدى الخمس فكانت ذات وقتين كغيرها.
احتج المخالف بما رواه زيد الشحام في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن وقت المغرب، فقال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وآله - لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها (3).
