Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Mukameretü't-Tarihi'l-Kübra: Gorbaçov Neye Bel Bağlıyor?

مقامرة التاريخ الكبرى: على ماذا يراهن جورباتشوف؟
Fuad Zekeriyya
۩
مقامرة التاريخ الكبرى: على ماذا يراهن جورباتشوف؟
فؤاد زكريا
Deneme & Fikir
مقامرة التاريخ الكبرىعلى ماذا يراهن جورباتشوف؟

تأليف

فؤاد زكريا

الفصل الأول

المقدمات

لا أظن أن التنبؤ بالمسار الذي سيتخذه التاريخ، حتى على المدى القريب، كان في وقت من الأوقات أصعب مما هو في اللحظة الراهنة. أقول هذا وأنا على وعي تام بأن الأساليب العلمية لتكوين صورة معقولة عن الأوضاع المستقبلية قد تقدمت في الآونة الأخيرة تقدما هائلا، حتى أصبح هناك علم قائم بذاته، هو «المستقبليات»، له أساتذته المتخصصون ودورياته العلمية ومعاهده ومؤتمراته، ويستعين بأحدث طرق البحث وأدق الحاسبات الإلكترونية، ومع ذلك فإن التحول الذي طرأ على العالم في الربع الأخير من العام الذي ودعناه أخيرا، قد خرج بحدة عن كل توقع، وقفز بعنف خارج كل إطار كان يوضع فيه المسار المحتمل للتاريخ. وأغلب الظن أن الصورة التي سيذكرها المؤرخون عن عقد الثمانينيات بأكمله سيكون أغلبها مستمدا مما حدث في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عامه الأخير، كما أن أحداث عقد التسعينيات سوف تتحدد، إلى مدى بعيد، بما حدث في هذه الأشهر الثلاثة الحاسمة.

إن التاريخ، الذي كان يبدو في نظر إنسان النصف الثاني من القرن العشرين مستأنسا طيعا، يمكن حساب العوامل المتحكمة في تحولاته، واستشفاف مساراته المقبلة بقدر معقول من الدقة، يبدو اليوم، ونحن نستهل العقد الأخير من هذا القرن العجيب، أشبه بالحصان البري الجامح، في قفزاته العشوائية وانطلاقاته المفاجئة واستعصائه على لجام العقل.

لقد تنبه الكثيرون في الشرق والغرب، بعد التقلبات الأخيرة الصاخبة، إلى التشابه الواضح بين عام 1789م، عام الثورة الفرنسية، وعام 1989م، عام الثورة في المعسكر الاشتراكي، ووجدوا في كل من العامين مفترق طرق حاسما في تاريخ البشرية، ولكن هل خطر هذا التشابه ببال أحد ممن سجلوا على صفحات جرائد العام كله توقعاتهم عن العام الجديد، عند نهاية عام 1988م؟ وهل طاف هذا التشابه بذهن أحد في الوقت الذي كان فيه العالم يحتفل مع فرنسا، بمرور مائتي عام على ثورتها في شهر يوليو (تموز) الماضي؟ هل توقع أحد خلال هذه الاحتفالات التي لم يمض عليها سوى خمسة أشهر، أن تصبح للعالم خلال الشهور القليلة التالية صورة مختلفة تماما عن تلك التي اعتدناها، وبنينا عليها جميع تحليلاتنا وتوقعاتنا خلال السنوات الأربعين الماضية؟ وهل تخيل أحد ممن عرضت عليهم شاشات التلفزيون صورة تشاوشيسكو في نوفمبر الماضي، وهو يخطب في اجتماعه الحزبي الأخير، فيرفض في صلف وغرور وعناد كل التغييرات التي اجتاحت أوروبا الشرقية، ويستقبله ألوف الحاضرين (من يزعمون أنهم ممثلو الشعب) بالتصفيق الحاد عند كل مقطع في خطابه، والوقوف إجلالا عند دخوله وخروجه - أقول هل تخيل أحد عندئذ أن هذا الزعيم الجبار سيرتمي في الوحل، مع نظامه كله، ممزقا بالرصاص بعد أقل من أسبوعين في أعقاب ثورة شعبية بطولية ضحت بالكثير من أجل إزاحة الطاغية في زمن قياسي؟