Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Mürur fi Ardi'l-Hena ve Nebe' min Alemi'l-Beka

مرور في أرض الهناء ونبأ من عالم البقاء
Şükri el-Huri
۩
مرور في أرض الهناء ونبأ من عالم البقاء
شكري الخوري
Tarih & Biyografi
مرور في أرض الهناء ونبأ من عالم البقاء

تأليف

شكري الخوري

مقدمة

في مكتبتي بضعة عشر كتابا، اشتريت بعضها منذ سنتين وبعضها منذ سنة وبعضها منذ أشهر، وقد أكون اشتريتها إذ الحالة تقضي بإمساك ثمنها، أو نفقته في شئون أكثر لزوما، وأنا حتى الآن لم أتصفح منها كتابا، كنت أمر أمام معرض مكتبة غارو فأرى «فيكتور هوغو»، و«ليون تولستوي»، و«جول سيمون»، و«هنريك سينكيوفيتش»، وسواها من أسماء نبهاء الكتاب فوق عناوين تلك الكتب وأشتريها، على كون الوقت غير موفور لي لمطالعة كل ما تصبو إليه النفس، وكون الحالة المادية لا تسمح بمشترى كل كتاب مفيد، كانت شهرة المؤلفين تحملني على مشترى تلك الكتب. وكم مجلدا هناك ينطوي على أفكار أسمى، وأساليب أدل وألطف، ولا يعنى به أحد؛ لأن اسم المؤلف لا يكون بعد قد ذاع.

ومن حق الناس بين شيوع التأليف والنشر هذا الشيوع الكثير ألا يقبلوا على الكاتب حتى يكون له في عالم المطالعة حيثية معلومة معترف بها. نعم، إن النظر إلى القول أصح من النظر إلى القائل، وإن اعتبار القول لمجرد كونه لآرنست رنان مثلا هو نتيجة اعتبار القول لذاته، إلا أن لاعتبار القول دورا من الاختبار طويلا بطيئا، وليس من شأن المطالعين كلهم أن يختبروا، الذي لا يستطيع أن يشتري ويطالع أكثر من خمسة كتب في السنة لا يشتري - على الغالب - إلا كتبا لمؤلفين ذوي شهرة، فإذا طالع كتابا لمؤلف غير شهير فكأن يقع له بصدفة أن يتصفح منه شيئا يحرك فيه الرغبة.

فانظر كم هو صعب، وكم يستوجب من الوقت اشتهار الكاتب، والكتاب كثيرون، والذين اشتهروا منهم وانصرف إليهم معشر المطالعين كثيرون أيضا.

وبديهي أن الكاتب لا ينشئ مقاله إلا واسطة ينقل بها من نفسه إلى نفوس الناس فكرا يحسب انتقاله مفيدا في سبيل ما، فإذا أراد نشر مقاله، وهو غير مشهور بعد، والجمهور منصرف إلى ذوي الشهرة من المؤلفين، فلا بد له من واسطة تجعل لكتابه نصيبا من عناية الناس.

فذلك سبب.

وقد يكون موضوع الكتاب مستوجبا لأن يسبق بكلمة بيانية لكاتب غير المؤلف، معروف بالبحث في الموضوع نفسه.

وذلك سبب.

ويساق المؤلف أحيانا - بحكم الضرورة - إلى ذكر شيء عن نفسه وعن قيمة كتابه في المقدمة، إلا أن الأمر على كون المؤلف يساق إليه مضطرا، فلا يبرح أن يكون معثرة، قال فولتر في كلام عن المقدمات: «إن الحديث عن «أنا» - كما قال باسكال - ممقوت. قلل الحديث عن نفسك ما استطعت، فإن محبة الذات في القارئ ليست أقل منها فيك، إنه لن يغتفر لك أقل محاولة لإكراهه على أن يحبك.»